فصول رواية الملك لقمان

.

News image

ألملك لقمان (1) محاولة انتحار!

...

ألملك لقمان (2) رؤيا شيطانية

...

ألملك لقمان (3) صعود إلى الفضاء !

...

ألملك لقمان (4) ليلة راقصة على الكوكب سوهار !

...

ألملك لقمان (5) حقيقة وخيال وجن وخوازيق !!

...

ألملك لقمان (6) بطيخ وبغال وزنى أبوي !

...

ألملك لقمان (7) حرب جنية وغزل كوني .

...

ألملك لقمان (8) تتويج في السماء !

...

ألملك لقمان ( 9) ولادة وتنبؤات مأساوية !

...

ألملك لقمان(10) رؤية شيطانية وآيات ربانية !

...

ألملك لقمان 11) صفات محمدية وهدايا جنية !

...

ألملك لقمان (12) مساج كوني وحروب كوكبية

...

ألملك لقمان (13) جهنم الإله داجون .

...

مقالات

( غوايات شيطانية ) نص مغاير لرؤية مغايرة

...

عن غوايات شيطانية .. فوزي الديماسي

...

محمود شاهين الإنسان

...

هذه قصتي مع محمود شاهين

...

محمود شاهين غواية اللون وسحر البراءة

News image

لماذا يا أمي ؟!

...

الروائي الفلسطيني محمود شاهين مهدد بالسجن !!

...

الأسبوع الأدبي تناشد وزير العدل السوري إنصاف محمود شاهين

...

أمي الحبيبة

...

محمود شاهين: اذا رأيتم انه لا بد من قتلي فأمهلوني حتى اتم روايتي

News image

...

الحيوان نموذج لإنسانية الإنسان

News image

...

السيدة الأنيقة ! برسم العدالة في الإمارات :

...

اللوحات التي تظهر في المقالة مسروقة في ألمانيا

News image

ألقضاء السوري يبرىء محمود شاهين من تهمة التزوير ويغرم المدعي عليه 200ألف ليرة !

...

كأنك تشكلنا . شعر ابراهيم ديب

...

لقاءات

شاهين :لا أمل في أدب عظيم يخضع لمقاييس متواضعة X نشر:

News image

...

الأديب والفنان التشكيلي الفلسطيني محمود شاهين لـ الراية القطرية:

News image

...

محمود شاهين من راعي اغنام في براري عرب السواحرة الى عالم الادب والفن والقصة والرواية والفلسفة الشامل

News image

...

حوار مع الأسبوع الأدبي

...

إجابات لصحيفة سورية الألكترونية

...

لقاء مع صحيفة المحرر اللبنانية

News image

لقاء مع صحيفة البعث

News image

لقاء مع الأنوار اللبنانية

News image

لقاء مع الحرية

News image

لقاء مع الثورة السورية

News image

قصة ( العبد سعيد ) إلى السينما

...

( حوار مع (الخليج الثقافي)

...

لقاءالشهر في منتدى اللادينيين العرب

...

حوار مع منتدى المفتاح !

News image

...

غلاف رواية

News image

محمود شاهين



                                                                                                 مواليد القدس 1946

 

درس الصحافة

فنان روائي ناقد وشاعر

أعطى دروساً عمليةّ في الفن التشكيلي في الأكاديمة الصيفية الأوروبية

يكتب في الفكر والنقد الأدبي والفني

مقتنيات لأعماله الفنية في أكثر من ثمانين   بلداً في العالم وبما لا يقل عن سبعة آلاف لوحة


 


 


 

معارض فنية

المركز الثقافي الروسي – دمشق – 95 – 97 – 98

مراسم الفنانين – دمشق – 95

الشام القديمة – 95 – 96

مقهى النوفرة – دمشق القديمة معرض دائم منذ عام 98 وحتى عام 2004

الناصرة – فلسطين – 97

فروندنبرغ – ألمانية – 98

إيزارلون – ألمانية – 98

صالة عشتار – دمشق – 98

دار الثقافة – برلين – 2000

المركز الثقافي السوري – باريس – 2002

دار الثقافة العالمية – رين – فرنسا – 2002

معرض دائم في دمشق القديمة منذ عام 2005


 

الأعمال الأدبية

نار البراءة – قصص – دار ابن رشد – 79

الخطار – قصص – دار القدس – بيروت – 97

الأرض الحرام – رواية – وزارة الثقافة – دمشق – 83 (ترجمت إلى

 التركية عام 2002)

الهجرة إلى الجحيم – رواية – المؤسسة الجامعة – بيروت – 84

الأرض المغتصبة – رواية – دار الشيخ – دمشق – 89

غوايات شيطانية – رواية ملحمية (ترجمت إلى ألألمانية عام 99)صدرت في دمشق عن دار نينوى 2008

موتى وقط لوسيان – قصص – وزارة الثافة الفلسطينية – رام الله – 98

الملك لقمان – ملحمة – جزءان.. دار نينوى دمشق 2009


 


 

أعمال صحفية

فلسطين أرض وحضارة – الدار الجماهرية – طرابلس – 85

حرب المواجهة في لبنان – الاعلام الموحد – دمشق – 83


 


 

دراسات نقدية في مجلات شهرية وفصلية أهمها

مقالات في الرواية الفلسطينية

مقالات في الرواية العربية

مقالات في الرواية العالمية

مقالات في القصة الفلسطينية


 


 

مخطوطات لم تنشر

 السلام على محمود .. شعر 

 رسائل عشق إلى ميلينا . شعر ونثر .

القصة الفلسطينية في مواجهة الإحتلال . نقد 

مقالات في الرواية . 

الأرض المغتصبة – جبل المنطار, رواية

الأحزان المتعانقة – رواية

كما ترجمت بعض قصص إلى الانكليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية والأسبانية والروسية وغيرها, وبيعت بعض قصصه إلى السينما والتلفزيون

حولت قصته "نارة البراءة" إلى المسرح وعرضت في عمان عام 1991


 


 

مقتنيات عامة لبعض الأعمال الفنية

(المتحف الوطني بدمشق – لوحتان (70*100

وزارة الثقافة الفلسطينية

صحيفة الأخبار – مصر

مكتب م.ت.ف – دمشق

المركز الثقافي السوري - باريس


 


 


 


 


 


 


 


 


 



 
من نحن ؟ من الله ؟ وما هي الغاية من وجودنا ؟! ________________________________________ -------------------------------------------------------------------------------- في الكثير من الفكر الإسلامي التنويري المختلف والذي قارب حدود الفكر العلماني ، أفكار ألغت المشكلة بين أيهما أولا :الخالق أم المادة . وكانت الإجابة كما هي عند ابن عربي :الخالق المادة ! وهذا يعني أن الخالق هو المادة والمادة هي الخالق ، وقد أوجد نفسه بنفسه لنفسه . وهو الأول الذي لا بداية له والآخر الذي لا نهاية له .... ولم ينزه ابن عربي الخالق عن عالمه المخلوق إلا بذاته المطلقة وحين نتعمق في فكر ابن عربي نستنتج خلاصة : حين أراد الخالق أن يتجلى ( يرى نفسه ) خلق الوجود . فالوجود بما فيه نحن لا ينفصل عن الخالق ، والخالق لا ينفصل عن الوجود . وهكذا أتى ابن عربي بمذهبه ( وحدة الوجود ) وألغى وجود وجودين : ألله والعالم ! ومن الجائز القول الله نحن ونحن الله . وهكذا كان المتصوفة الأوائل يرون أنفسهم متوحدين مع الذات الإلهية . وللموضوع شؤون أخرى كثيرة ، وفهم أعمق وأشمل ،فهل خلق الله العالم في لحظة أو في ستة أيام أو في ملايين السنين ، وهل اكتمل خلق العالم ؟! وما هو دورنا نحن الآن وكيف يمكننا فهم و تطوير فكرنا ، وهل كل ما جاء به المفكرون المسلمون وغير المسلمين هو عين الصواب وهل كل ما سنجتهد به هو عين الصواب أيضا أو الحقيقة المطلقة ! هذا إذا كان هناك حقيقة مطلقة . وآمل أن يتاح الأمر لنقاش جاد وعقول منفتحة بكل ما تعنيه الكلمة . مأساة أمتنا أنها لم تنجب عظيما بعد محمد عليه السلام ، وإن أ نجبت الكثير من المفكرين الكبار الذين لم يأخذ أحد بفكرهم ولم يحاول حتى فهمه بشكل سليم ، وتطويره ، كما هي الحال مع الفكر الإسلامي بل والإنساني كله . لقد أغلقنا عقولنا على فكرة أن الإسلام جاءنا بالحقيقة المطلقة ، ونمنا عليها ويبدو اننا سننام إلى زمن طويل . الخالق الوجود العدم !! الخالق : إذا كان الخالق قد خلق الوجود من العدم ، فأين كان الخالق وماذا كان ، قبل عملية الخلق ؟هل كان عدما ، لاشيء على الإطلاق ! هذه الإمكانية مستحيلة ، حتى لوكان الخالق حالة كامنة خارج حدود الزمان والمكان ؟ الوجود : القول الممكن أن الوجود ( بغض النظر عن شكله حينئذ )قد أوجد في ذات اللحظة التي وجد فيها الخالق .أي أن المادة الأولى ( الهيولى البدئية )كانت تحمل روح الخلق فيها بغض النظر عن الشكل الذي كانت عليه . هذه ( الهيولى البدئية ) عاشت حالة كمون مديدة ، وإذا كان العلم يقدر عملية الخلق ب 14 مليار عام على وجه التقريب ، فإن هذا الكمون يمكن أن يكون قد دام ملايين السنين ،في الوقت الذي كانت تجري فيه تفاعلات لا إرادية . للموضوع صلة . العدم : مسألة لا وجود لها . عدم وجود خالق : مسألة مستحيلة لأننا وما يحيط بنا خلق ما شئنا أم أبينا . المشكلة ماذا يمكن أن يكون الخالق . يتبع الهيولى البدئية حالة أقرب إلى العمى ! ماذا لو اعتبرنا النطفة الواحدة ( الحيوان المنوي ) وقد تضم النطفة ملايين الحيوانات أو النطف الصغيرة لا يمكن رؤية إحداها بالعين المجردة .. ما ذا لو اعتبرناها حالة أقرب إلى الهيولى البدئية ، وقد تتجاوزها إلى مرحلة الكمون ثم التفاعل مع مادة أخرى ( بويضة الأنثى ) ،ضمن ظرف مناسب( الرحم ) ، أدى إلى بدء عملية خلق نتج عنها كائن إنساني . وقد مرت بحالة هيولى ، ثم كمون ، ثم تفاعل ثم خلق .. الحالتان( الهيولى والكمون ) قد يتجزءان وقد يبدءان بالكمون ( حالة العمى المطلق ، ثم هيولى ما ، ثم كمون ثانية ، ثم تفاعل .. ألخ ) في هذه الحال من المشروع أن نطرح تساؤل : ألا يمكن أن تكون المراحل التي يمر بها خلق الجنين ثم الطفل ثم الإنسان ، هي اختزال مكثف لمراحل الخلق التي تم بها خلق العالم ؟ لكن ينبغي أن لا نقصر هذا الإختزال على الإنسان وحده ، لأن هناك مليارات عمليات الخلق في الكون التي تختزل فيها عملية الخلق نفسها .وبأشكال وأساليب مختلفة . ونظرا لأن منشأ عملية الخلق هذه هو مصدر واحد أوجد نفسه وقدرته على الخلق في كل شيء ، حتى في حبة القمح على سبيل المثال ، فإن الخالق وعلى الأرجح واحد وليس اثنين ، وليس خالقان . وطالما أن روح الخلق موجودة في كل كائن فهي موجودة فينا بالتأكيد . هذه مجرد قفزة ولا بد من العودة إلى البدايات ، إلى الهيولى البدئية ، والكمون ، والتفاعل .. وكيف تم الخلق الأول . علما أن كل ما أقوله هو مجرد اجتهاد وليس كلاما منزلا . للموضوع صلة هذه ( الهيولى البدئية ) عاشت حالة كمون مديدة ، وإذا كان العلم يقدر عملية الخلق ب 14 مليار عام على وجه التقريب ، فإن هذا الكمون يمكن أن يكون قد دام ملايين السنين ،في الوقت الذي كانت تجري فيه تفاعلات لا إرادية . للموضوع صلة . هذا ما قلناه في فقرة سابقة ولنفترض أن هذه الهيولى البدئية في كمونها المديد بدأت تتفاعل بشكل غير إرادي إلى أن أدى تفاعلها إلى أيجاد حالة شبه إرادية أرادت أن تكون شيئا ما دون أن تعرف ما هو هذا الشيء . ودون أن تعرف أنها تريد أن تكون خالقة .كطفل يلعب بالألوان دون أن يعرف ماذا سيرسم ،وحتى دون أن يعرف أنه يرسم ، أو طفل ينطق دون أن يعرف أنه يحاول أن يتكلم وماذا سيتكلم . وللموضوع صلة لنفترض أن تفاعلات هذه الهيولى فعلت شيئا ما لا تدرك ما هو وبالتأكيد لا نعرف نحن ما هو . لكن هذا الشيء استمر بالتفاعل إلى رقم غير معلوم من الزمن ، وراح يكبر ويتضخم . وقد يتساءل أحد أن الزمن لم يكن موجودا بعد . فأقول نحن نتعامل مع حالة هيولى افتراضية . ولنعتبر أن زمنها كان موجودا داخلها وليس خارجها ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مكانها ، فالزمان والمكان كانا من تكوينها ؟ وهنا يطرح سؤال ، هل هذا يعني أنه لم يكن هناك فراغ حولها ؟ إذا قلنا نعم ، فهذا يعني أن الفراغ قد وجد مع وجود هذه الهيولى ، كما هي الحال مع الحال الزمكانية التي وجدت معها . التفاعلات تنتج حرارة . الحرارة بتفاعلها مع المادة تنتج طاقة و إذا ما أخذنا بنظرية أن الكون كان كتلة واحدة وانفجرت لتشكل الكون وتأخذ بالتمدد إلى ما لا نهاية ، فإنه في مقدورنا القول أن هذا ما حدث لهيولنا البدئية حين خرجت من كمونها ، بعد أن بلغت حدا من التضخم والكبر والتفاعلات الداخلية الضاغطة ، وراحت تشكل فراغها بنفسها ، أو أن توسع الفراغ المشكل مع وجودها ، أي الذي وجد معها ، ولن نخوض في إمكانية أسبقية الفراغ على هذه المادة الهيولى لأننا بذلك قد ننكر عملية الخلق اللاإرادية( العفوية إذا جاز التعبير ) حينئذ . ثمة سؤال خطير : نحن قلنا أن الهيولى البدئية كانت تحمل روح الخلق فيها .. لكن تبين لنا أن هذه الروح جاهلة عمياء لا تعرف نفسها ولا تعرف إن كان في مقدورها أن تفعل شيئا ، وما جرى هو تفاعلات غير إرادية راحت تتفاعل وتكبر وتتضخم إلى أن حدث الإنفجار المسمى الإنفجار الكوني . السؤال هو ، هل ظلت هذه الروح في المواد التي نجم عنها الإنفجار الكوني ؟ الجواب بالتأكيد نعم ، وظلت موجودة في كل المواد . وثمة مسألة أخرى : نحن أخذنا بنظرية الإنفجار الكوني ، فماذا لو تجاهلناها واعتبرنا أنها لم تحدث ؟ الممكن ، هو أن هذه الهيولى راحت تتفاعل وتكبر وتتمدد إلى أن أوجدت الكون دون أن تنفجر ، أو كانت تحدث فيها انفجارات جزئية وربما كثيرة . والأسئلة الأخطر متى بدأت هذه الروح تعمل بشكل إرادي ليبدا خلق الكواكب والنجوم ومن ثم الحياة وكيف كانت تعمل . للمواضيع كلها صلة ، وأية صلة ؟ تعقيب : وفي هذه الحال لا وجود لشيئ اسمه العدم ، ولم يكن هناك عدم على الإطلاق . اقتباسات ذات صلة : لقد وضعت فرضيات عديدة عن نشأة الكون وجميعها عرضة للنقد , ولكن ظهرت بعض القياسات والدلائل التي تدعم فرضية اللإنفجار العظيم أكثر من غيرها من الفرضيات.وهي تنص على أن مكونات الكون من نجوم وأجرام سماوية أخرى كانت كتلة واحدة صغيرة ذات طاقة هائلة يصعب تصورها ثم حدث انفجار هائل ,فتناثرت الأجزاء إلى كافة الاتجاهات مع انبعاث طاقة هائلة ودرجة حرارة تبلغ بلايين الدرجات المئوية,ثم تباعدت الأجزاء عن بعضها البعض بسرعات هائلة ولا تزال تتباعد إلى أيامنا الحاضرة حيث أثبتت الدراسات الحديثة باستخدام التلسكوبات البصرية والراديوية والمطياف أن أطياف جميع النجوم والتجمعات النجمية تظهر انحرافا نحو اللون الأحمر.وقد قدر العلماء عمر الكون بحوالي 14 بليون سنة . نقلا عن جمعية الشعرى والإنفجار الكبير يشير إلى النظرية السائدة بأن الكون قد بدأ كنقطة لامتناهية في الكثافة والحرارة وتمدد خلال جزء ضئيل جدا من الثانية فنشأ بذلك المكان والزمان والمادة، وخلال مليارات السنين بَرَد الكون مما أدى إلى ظهور المجرات والنجوم والكواكب ولا يزال تمدد الكون مستمرا. هذه النظرية لا تفسر لماذا حدث الإنفجار الكبير ولا تخبرنا هل كان هنالك شيء قبل ذلك الإنفجار أم لا. وبالرغم من الحكمة المقبولة في علم الكونيات الحديث بأنه لا معنى للسؤال عن ما قبل الإنفجار الكبير وذلك لأن الإنفجار الكبير هو ما يدعوه الفيزيائيون "التفرد" (singularity) وهو اللحظة التي تتوقف عندها قوانين الفيزياء، إلا أن بعض الباحثين في هذا العلم يعتقدون إمكان تمثيل الكون بما يدعى النموذج الدوري Cyclic Model كأن يمر الكون بسلسلة لانهائية من الانفجارات الكبيرة Big Bangs والتقلصات الكبيرة Big Crunches. ووفقا للنموذج الجديد الذي وضعه Steinhardt و Neil Turok فإن كوننا يوجد في غشاء ثلاثي الأبعاد إلى جانب غشاء لكون آخر غير مرئي لنا ويرتطم هذان الغشاءان ببعضهما البعض كل عدة تريليونات من السنين أو نحو ذلك فتتولد عاصفة نارية من الطاقة مشابهة للإنفجار الكبير. وكما في نموذج الإنفجار الكبير فإن الكون يَبرَد وتتكون المجرات ويتمدد الكون حتى يصل إلى ما يقرب من الفراغ إلا أن النموذج الدوري يفترض عودة الكرّة دوما في تصادمات لاحقة، وبذلك يكون الزمان والمكان لانهائيين. نقلا عن مقالات لادينية ثمة نظرية أخرى تفترض أن الكون سيعود ‘إلى الإنكماش حتى نقطة الصفر . ولن نخوض في هذه النظرية . وهذا عالم فيزياء يفترض العفوية في بداية نشوء الكون دون أن تحمل روحا ما ، ودون أن يتوقع وجود خالق فيما بعد : قال عالم الفيزياء البريطاني ستيفن هوكينج في كتاب جيدد ان الكون "نشأ بصورة عفوية، وان الانفجار الكبير كان نتيجة طبيعية لقوانين الفيزياء". وكان هوكينج قد قال في ما مضى إن الإيمان بوجود خالق لا يتناقض مع العلم. ويقول هوكينج في كتابه "التصميم العظيم" الذي نشر جزء منه على حلقات في صحيفة التايمز إنه لا ضرورة "لوجود خالق حتى يضع الكون في مساره" وإن "الخلق هو عملية عفوية". ويناقض هوكينج في كتابه اعتقاد العالم الفيزيائي الشهير إسحق نيوتن أن الكون لا يمكن أن يكون انبثق من الفوضى، وانه لا بد من وجود خالق قام بتصميمه على هذه الصورة. هوكينج تراجع في كتابه الجديد عن قناعة سابقة بضرورة وجود خالق واستند هوكينج الى اكتشاف كوكب يدور حول نجم غير الشمس للاستنتاج بأن الافتراض القائم على أن العلاقة بين الارض والشمس مصممة لارضاء الإنسان وتأمين متطلباته لم يعد قائما، بما أن هناك نموذجا مشابها خارج نطاق حياة البشر. يذكر ان الكتاب من تأليف مشترك لهوكينج وعالم الفيزياء الأمريكي ليونارد ملوديناو، وانه سيصدر في التاسع من سبتمبر/ ايلول. وكان هوكينج قد ألف كتابا لقي نجاحا واسعا بعنوان "تاريخ موجز للزمن" عام 1988 وبدا وكأنه يتقبل "دور الخلق في عملية نشوء الكون". وقال هوكينج في كتابه "لو اكتشفنا نظرية متكاملة فان هذا سيكون انتصارا ساحقا للعقل البشري، لأننا عندها سنتعرف على عقلية الخالق". منقول..عن http://www.bbc.co.uk/arabic/scienceandt ... _tc2.shtml _________________ العلم يقول أن مليارات السنين مرت حتى بردت الحمم الملتهبة التي ولدها الإنفجار الكوني ويقول أن كوكب الأرض لم يظهر إلى الوجود قبل أربع مليارات أخرى من زمن التبريد . تصوروا مدى صعوبة الخوض في هذا الأمر ونحن نعتمد على التأمل والخيال أكثر مما نعتمد على العلم الذي سيقودنا بالتأكيد إلى الدوائر المغلقة التي لم يستطع العقل البشري كسر حلقاتها حتى الآن . وفي التأمل والخيال جنون ما وربما عبقرية ما ، ما أدرانا ، فالقول بوجود خالق غير كامل وخلق غير كامل حتى الآن ، مسألة فيها من الجنون الكثير ، وإلا لاكتشفها العلماء والفلاسفة منذ زمن !غير أن كثيرين بل الجميع سيصدقون أن محمود شاهين إنسان عاقل حين يقول عن نفسه إنه إنسان غير كامل ، وما زال ينقصه الكثير ، فأين الجنون في هذه الحال ؟ يمكن أن يكون نصف مجنون أليس كذلك ؟ حين خرجت هذه الهيولى البدئية من كمونها بهذا الإنفجار الرهيب من يقدر على تصور الحال التي كانت عليها والتي أدت إلى هذا الإنفجار ..؟ هل نصورها كمولود يريد أن يخرج من الرحم إلى النور ، أم كصوص يكسر جدران البيضة ليواجه الحياة ؟ مستحيل .. إنها شيء لا نقدر على تصوره مهما اجتهدنا . يمكن أن أستعين بقول قرآني لأقول ( زلزلت هذه الهيولى زلزالها ) لتكون ما لم يكن من قبل على الإطلاق ، وربما لم تكن تعرف الحال سيؤول إليها هذا الزلزال بعد مليارات السنين .. لم تكن تتوقع أن يكون هناك شموس وأقمار وكواكب ، ونور وظلام ، وربما ماء ! فهي لم تكن تعرف أنها الخالق ، أنها ألله ، وأرادت بما يكتنف دخيلتها أن يكون ما لم يكن من قبل ، وكأنها كانت تصرخ في ذاتها : ليكن ما لم يكن ، ليكن ما لن يكون مثله . يتبع تشكر عزيزي ناس أنا معك في كل ما كتبته ما عدا الإحتماء بعناية الله حتى لو كانت وهما ! إذا كان الله في أنفسنا ,وإن شئت روحنا أو جسدنا ، فنحن من يجب أن نعتني بأنفسنا . في رأيي أن الخالق أوجد القدرة على الخلق في كل كائن حي ، وكل كائن خلق نفسه بنفسه لنفسه ، كما كانت الحال مع الله ! فالدجاجة خلقت نفسها بقدرة الخلق الكامنة فيها ، والمختلفةجزئيا عن عناصر الخلق الموجودة في طائر آخر ، أو حيوان آخر أو إنسان ؟أقول جزئيا لأن العناصر الأساسية هي نفسها ، والإختلاف فقط في بعض الخلايا والمورثات . كمن يضع بليون بذرة مختلفة في سلة ويبذرها لتنبت بليون نبتة مختلفة .العناصر الموجودة في كل بذرة هي العناصر نفسها والإختلاف، في الخلايا والمورثات التي أوجدتها البذرة بقدراتها الذاتية . المصدر واحد هو الخالق ( ألله ) والتنوع أكثر مما يتصوره العقل . ولو كان الخالق متحكما بشكل مباشر في عناصر الخلق التي أوجدها لما رأينا مخلوقات تضر الحياة الإنسانية ، وحياة الكائنات الأخرى ايضا . أدخلتنا يا عزيزي في بعض النتائج ونحن ما نزال في المقدمات . وهذا ما يحتاج إلى المزيد والمزيد من التأمل والتفكير . محبتي عزيزي ناس هل توضح ما أقوله أم ترد على ما لم أقله ؟ لكن ثمة خلاف كما يبدو حين تجنح في بعض وجهات نظرك إلى ما تعتبره حقائق مطلقة ، بينما أنا أضع نفسي دائما تحت مظلة الإجتهاد القابل للنظر فيه . الهيولى البدئية حالة افتراضية لا تعني بداية محددة ، والفراغ المطلق والتمدد أيضا قد يكون حالة افتراضية لأن أحدا لا يستطيع أن يثبت أيا من الحالين كحقيقة مطلقة .رغم أن العلم قال أن الكون متمدد ونعتمد هذه الفكرة مبدئيا لكن إلى حين . ماذا لو طرحنا احتمال أن يكون الوجود كله نتاج حالة افتراضية ، أو خيال افتراضي ، وحين يتوقف هذا الخيال سينتفي الوجود كله ، ولن نعرف الحال التي سيكون عليها حينئذ ‘ إذا ما اعتبرنا أن العدم مسألة ليست موجودة على الإطلاق . هل سنعود إلا التفكير المثالي حين لم يكن هناك إلا الله ؟ويمكن طرح السؤال نفسه من وجهات نظر أخرى كأن يكون وجودنا حقيقة مطلقة . وهذا ما عبرت عنه أنت ( الكينونة ما هو كائن وواقع ) وهذا ما نعتمده في موضوعنا لأنه الأكثر واقعية من غيره ، لكنه ليس الحقيقة المطلقة . أنا أطرح تساؤلات ولا أسوق حقائق مطلقة ، فعقلي لا يستقيم مع ذلك . يا عزيزي حين أفكر في الأمر أجد أن نظريتي الفلسفية يمكن أن تكون هي الصحيحة ، لكنها تحتاج إلى إثبات لأنها تعتمد على التأمل أكثر مما تعتمد على العلم : تنطلق نظريتي من مبدأ الخالق غير الكامل والخلق غير الكامل ، وأن عملية التكامل في الخلق تتم بين الطرفين أي أن الخالق خلق المخلوقات لكي تكون خالقة بدورها ، ربما لمساعدة الخالق في عملية الخلق ، وذلك بأن أوجد طاقة الخلق في هذه الكائنات ، وحسب هذا المبدأ ، فإن كل كائن يخلق نفسه بنفسه بقدرة الخلق الكامنة فيه ، وهو من يخلق الميزات التي يتمتع بها عن غيره . إذا أثبت العلم صحة نظريتي بعد موتي ، فآمل أن تتذكروني إذا ما تجاهلني العلم ! أخبار الأمس أشارت إلى أن هناك سرعة أكثر من سرعة الضوء ! يعني وداعا آينشتاين ووداعا لنظرية النسبية . نوم صناعي !! منذ يومين بدأت في استخدام حبوب تساعد على النوم إضافة إلى الحبوب المهدئة ، في الوقت نفسه الذي خففت من نسبة التدخين من علبتين وأكثر إلى علبة واحدة فقط . يمكنني القول الآن أنني أصبحت قادرا على التحكم في نومي . فحين أشعر أنني في حاجة إل النوم ما علي إلا أن ابتلع حبة أو حبتين من الدواء المنوم . وقد يتساءل امرؤ ما عن سبب عدم النوم الطبيعي ، وهذا ما يحتاج إلى إجابة طويلة ، لكن في الإمكان اختصارها بالقلق . وهذا القلق مسألة إنسانية يكمن فيها سر الخلق والإبداع ! فلولا القلق لما كان هناك حضارات وربما لم يكن هناك وجود !! يبدأ القلق عند الإنسان بالخوف من المستقبل ، ويرافق ذلك الخوف من مسائل كثيرة حياتية تواجه المرء ، وقد يستمر قلق المرء في هذه المسائل إلى نهاية العمر ، لكن هناك أناس لا يتوقف قلقهم عند هذه المسائل المستقبلية والحياتية فقط ، بل يتعداه إلى المسائل الأكثر تعقيدا ، وهي المسائل الوجودية ! وأنا وللأسف أحد هؤلاء الناس ، الذين يحاولون معرفة سبب وجودهم في هذا الوجود ، بعد التيقن من عدم وجود الجواب المقنع والشافي في كل ما أنتجه الفكر البشري حتى الآن .فما أن أستلقي على السرير وأضع رأسي على الوسادة حتى تقتحم مخيلتي عشرات المسائل ، وحين أحاول ابعاد المسائل اليومية والمعيشية من دماغي والإبقاء فقط على المسائل الجوهرية ، أجد نفسي وقد استغرقت فيها ، وهيهات أن يأتيني النوم ! من هنا جاءت فلسفتي القائمة على مبدأ الخالق غير الكامل والخلق غير الكامل ، والذي في حاجة إلى عقولنا للوصول إلى كمال ما . أنا الآن مسرور قليلا لأنني أستطيع أن أخلد إلى النوم متى أشاء . صحيح أنه نوم صناعي ، لكنه نوم ! وآمل أن لا يدوم ذلك طويلا ، لأن أخبار اليوم الفرنسية ، تشير إلى ان الفرنسيين الذين أدمنوا الحبوب المهدئة والمنومة في حياتهم قد أصيبوا بالزهايمر في سن مبكرة من شيخوختهم !! وأنا لا أريد الزهايمر في شيخوخة مبكرة وكذلك لا أريد الموت قبل أن تنضج فلسفتي . اللعنة ردود ذات صلة الأعزاء الذين مروا على الشريط جزيل شكري لكم لرغبتكم الأكيدة في النصح والمساعدة . المشكلة يا أصدقائي أن كل ما نصحتموني به أعرفه وقد لا تعرفون أن قدوتي في الحياة وفي الفكر هو النبي العظيم محمد بن عبد الله . وقد لا تعرفون أيضا أنني مؤمن بالإله الواحد . الإختلاف هو كيف نفهم هذا الإله ؟ أنا اجتهدت لا أكثر في فهم الخالق انطلاقا من الدين نفسه والأحاديث النبوية : اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد اطلبوا العلم ولو في الصين وجادلوا بالتي هي أحسن دينكم شؤون دنياكم والذي يجادلون في الله بغير علم ( أسوق الأحاديث والآيات من الذاكرة وآمل أن لا يكون ثمة أخطاء فيها ) لم يحض دين أو فكر في العالم على القراءة والعلم والعمل أكثر من الدين الإسلامي . السؤال : إذا طلبنا العلم في الصين أو في غيرها ، ومن المهد إلى اللحد ، واكتشفنا أن العلم أثبت لنا أن معتقداتنا في حاجة إلى فهم متطور يتماشى مع روح العصر الذي نعيشه ، فهل نتجاهل ذلك ونظل نعيش بالعقلية التي تأبى اللحاق بالعصر ، وتظل على سكونها ؟! كل ما فكرت فيه ليس أكثر من اجتهاد جاء عبر التأمل خلال كتابتي لملحمة ( الملك لقمان ) التي صدرت قبل ثلاثة أعوام ، والتي لم تنته بعد وقد تصل إلى أربعة أجزاء أو خمسة إن بقيت حيا . وهذا الإجتهاد قابل للنقد والدحض في الحاضر وفي المستقبل ، وقد يثبت منطق بعض ما جاء فيه وقد لا يثبت ، وعزائي أنني فكرت بعقل منفتح لا أكثر . كل ما أسعى إليه هو إسلام معاصر تفتخر به الأمم جميعا . مودتي وجزيل شكري للجميع . عزيزي نايف في البدء لا بد لي من شكر إدارة المنتدى ألتي لم تحذف خاطرتي ، بل وأتاحت الحوار حول مسألة وجودية لها علاقة بالدين . ثانيا : أنت تصر على أن ترد علي بما أعرفه منذ زمن طويل ( عمري خمسة وستون عاما وبعد ستة وعشرين يوما سأدخل عامي السادس والستين ) ثالثا أنت تغلق باب الحوار حين تقول ( ولا يجوز البحث في ذات الله .. ألخ ) وهذا هو العقل المنغلق على ما فيه ، وهذا حقك في أن ينغلق عقلك على فهم معين ! لكن الدين علمني ورسول الله علمني والخالق علمني أن أقرأ وأن أبحث وأن أعمل وأن أجتهد ، وربما لهذا السبب تجد هناك عشرات الطوائف الإسلامية التي لها فهمها المختلف للدين نفسه . وكنت أتمنى أن تسألني عن فهمي للدين وللخالق . ختاما ، ورغم التابو الذي وضعته ، بعدم جواز البحث في الذات الإلهية ، هل لي أن أسأل ، ماذا كانت الذات الإلهية قبل عملية الخلق وأين كانت ؟ هل كانت في العدم ؟ والأخطر من ذلك ، على ماذا أصبحت الذات الإلهية وأين أصبحت بعد عملية الخلق . وختام الختام هو : إما شطب الموضوع كله إذا لا يلائم أيديولوجيا المنتدى .أو الإبقاء عليه كما هو دون حوار . أو بحوار . علما أنني سأبذل جهدي للإجابة عن كل سؤال أو استفسار يطرح علي ، حسب اجتهادي ، القابل للدحض لكن ليس من أي إنسان ، وليس من إنسان يرى أن الإسلام جاءنا بالحقيقة المطلقة ، وينبغي أن ننام عليها إلى أن تقوم الساعة ! وحذاري من الأستذة لمن ليس هو كفؤا للأستاذية ، والتي من أدنى شروطها العقل المنفتح على الفكر الإنساني كله ، وليس العقل المنغلق على ما أطلق عليه الكتب السماوية . يا رسول الله لو تعلم ماذا حل بأمتك التي لم تفهمك يوما رغم كل ما بذلته !! مودتي عزيزي -لاحقة دون الخوض في التفاصيل ، أرد فيها على ما جئت به في ردك : ألمخلوق : انعكاس لذات الخالق ولولا هذا المخلوق لما عرفنا الخالق ، كل ما هو مخلوق انعكاس لذات الخالق ودونه لا يمكن معرفة الخالق . حين أراد لله أن يتجلى ( يرى نفسه ) خلق الوجود . فالذات الخالقة لا تنفصل عن وجودها المخلوق وبالتالي المخلوق هو الخالق ، والخالق هو المخلوق . - الخالق غير محدود والمخلوق غير محدود ، وهو وهما وهم ونحن ( ذات واحدة ) مصدرها واحد ، تسعى بشكل دائب ومستمر لتبلغ إلى كمال ما في عملية الخلق . وبهذا المعنى كل من قدم خدمة للإنسانية ساعد الخالق في عملية الخلق ، كونه جزءا من الذات الخالقة . - الخالق له أول وله آخر لكن لا أحد يعرف ماذا يمكن أن يكون الأول وماذا يمكن أن يكون الآخر لأن الخالق نفسه لا يعرف ما هو الآخر ، وبالتالي قد لا يمكن أن يكون هناك آخر . عملية الخلق مستمرة إلى ما لا نهاية ( هل سمعت أخبار الأمس عن النجوم التي ما تزال في طور التكوين ) هؤلاء الناس يقدرون الذات الخالقة في ذواتهم ( دون أن يدركوا ذلك ) ويصرون على معرفة نشأة الكون . - الذات الخالقة موجودة في كل كائن، وكل كائن يخلق نفسه بنفسه ويطورها بقدرة الخلق التي أوجدها الخالق فيه ، دون تدخل مباشر من الخالق ، ولهذا خلقت البعوضة نفسها بقدرة الخالق الكامنة فيها دون تدخل الخالق ، ولهذا قد لا يكون وجود البعوضة ضروريا للتوازن البيئي . مودتي ثانية عزيزي عزيزي نايف كنت أتمنى أن تجيبني عن أسئلتي في ردي الأول عن طلب العلم ، وكذلك كنت أتمنى أن تجيب عنها في الرد الثاني ( أين كان الله وماذا كان قبل عملية الخلق وماذا صار بعدها الهروب بالقول ( البحث في الذات الإلهية بحث غير عقلي يا أستاذ محمود لأن ذات الله غير مدركة وليست واقعا نستطيع إدراكه .. وبالتالي هذا بحث فيما وراء الطبيعة وليس بحثا في واقع .. ) إذن كيف اقتنعت به أنت وأنا وغيرنا .. وكيف تقتنع بهذا الفهم للخالق ولا تقتنع بفهمي حتى لو كان مجرد اجتهاد . أنت ترفض الإجتهاد والتفكير في المسألة .وبهذا الفهم لن يكون هناك حوار ، أو حوار دون جدوى . نعم أنا أنطلق من فكر صوفي لكني لا أتوقف عند حدود فهمه . الفكر الصوفي لم يقل أن الخالق ما زال مستمرا في عملية الخلق ، والخالق والمخلوق غير كاملين ، وما زالا يبحثان عن كمال ما . ( أخبار اليوم تحدثت عن فائزين بجائزة نوبل للفيزياء ، أثبتا أن الكون يتمدد بسرعة هائلة ) كما أن الفكر الصوفي لم يطرق عملية الخلق باستقلال عن الخالق . حين أقول أن الخالق تجلى في المخلوق ، فإنني أقصد الخلق كله حتى ما هو غير مدرك من قبل البشر والذي لا يدركه إلا الخالق نفسه ، أي أن الخالق هو الوحيد القادر على رؤية نفسه أو رؤية تجلياته وإبداعاته ( إن شئت ) في الوجود . القدرة على الخلق التي وضعها الخالق في المخلوق ليست هي الخالق بحد ذاته ، فالذات الخالقة تبقى منزهة وإن تجسدت في الأشكال المخلوقة ، كما أنه لا يمكن تصورها ، لأن ما نراه شيئ لا يذكر بالنسبة لتنوع الخلق وحجم الكون ، حتى لو قدر لنا أن نرى الكون فلن نرى الذات المنزهة ، وحين كان يتوحد بعض المتصوفة بالذات الإلهية كالحلاج ، فإن ذلك من أعمال الشطح والمجاز ربما . فوحدة الوجود التي تعبر عن وحدة الخالق لا يمكن تجسدها في شخص واحد أو كائن واحد بعينه وإلغاء الوجود كله . مسألة الحلول عند بعض الطوائف وعند الهندوس مسألة مختلفة تماما . التفكير في الوجود للإجابة على أسئلة الوجود القلقة مهمة عظيمة وجليلة لأنها تفكير جديد في استكناه الحقيقة للوصول إلى معرفة مهمة الإنسان في الكون ومركزه في الوجود .. الحوار مستمر وهو حوار هادف وجاد عزيزي أبو النوف ما أجملك وما أجمل جملتك الأخيرة هذه ، لأنها تنسجم مع ديننا الحنيف الذي حثنا على العلم والمعرفة والعمل والقراءة بأن بدأ كتابه بكلمة إقرأ : المشكلة أن أمة إقرأ لا تقرأ ولاتريد أن تتبحر في المعرفة كما تبحر فيها أجدادها الذين طوروا العلوم كافة وجاءوا بالجبر والصفر اللذين لم يعرفهما البشر قبلهم ، وقدموا للعالم ترجمة وشرحا وافيا للفلسفة اليونانية على يد ابن رشد ، ليفهمها الغرب على حقيقتها ويبني عليها حضارته الحديثة ، في الوقت الذي تجمدت فيه عقولنا وتحنطت بحيث بتنا في أدنى درجات سلم الحضارة الإنسانية . عزيزي طالما أن الوجود جاء من العدم بقدرة ذات خالقة ، فمن الطبيعي وليس الميتافيزيقي أن نسأل ، هل كانت الذات الخالقة موجودة في العدم ؟ سؤال مشروع جدا . المنطق هو أنه لم يكن هناك عدم على الإطلاق ، ومنذ بدئت الخليقة بدئت بخالق ومخلوق في آن واحد ، أي لم تسبق المادة الخالق ولم يسبق الخالق المادة ، لقد وجدا معا في آن واحد منذ بدء الخليقة ، بغض النظر عن شكل الخالق والمخلوق ، أو المادة والخالق ، وهذا ما أسميه في فلسفتي ( الهيولى البدئية ) هذه الهيولى البدئية عاشت حالة كمون لفترة زمنية مديدة كانت تجري داخلها تفاعلات لا إرادية . ( وإن أردنا أن نضرب مثلا مقبولا لهذه الحالة سنقول ، وكأننا نضع مجموعة ألوان أمام طفل ليعبث بها دون أن يعرف أنه يرسم بل ودون أن يعرف ما هو الرسم . وهذه المرحلة هي مرحلة متقدمة في حالة الكمون التي أشرنا إليها ، والتي يسبقها في مثلنا مراحل تشكل الطفل من نطفة إلى طفل قادر على العبث بالألوان . لن أتوقف كثيرا عند المراحل التالية ، لأن العلم أثبت لنا أن الكون يتشكل منذ 14 مليار سنة على وجه التقريب وما زال في طور التشكل والتمدد إلى ما لا نهاية . المراحل التالية : - خروج الهيولى البدئية من كمونها .. ليكن ما يقا بلها في العلم الإنفجار الكبير - بداية ما يمكننا أن نسميه الوعي .. بداية تشكل الخلايا .. إلى أن وصلت إلى الخلية البروتوبلازمية ( علما ن أجدادنا المسلمين بحثوا في ما قبل تشكل الخلية البروتبلازمية بعكس شارلز داروين الذي بدأ منها ) - بداية تشكل وعي فطري . - بداية وعي معرفي ( مثالنا الطفل بدأ يعرف ما هو الرسم لكنه لا يعرف ما إذا في مقدوره أن يرسم لأنه لم ير الكثير ولم يعرف كيف يرسم ) هذه السلسلة من التطور تطول إلى أن تصل إلى الخالق القا در على التحكم في الخلق ، ولأعتبر أن أل 13 مليار سنة الأولى من عمر الكون كانت للمراحل السابقة وسأترك المليار سنة الأخيرة لإمكانية الوصول إلى قدرة التحكم بالخلق . أي الوصول إلى الخالق . ( لقد كبر الطفل ، وأدخلناه المدرسة ثم الجامعة ، ( ولتكن كلية الفنون ) وتخرج بامتياز ، وأصبح قادرا على رسم اللوحة التي يريد . وعذرا إذا كان المثال ضعيفا . كل ما أبغيه من الزملاء أن يجتهدوا كما أجتهد ، فقد نصيب وقد نخطيء ، وعزاؤنا أننا اجتهدنا ، أما أن نغلق عقولنا على طلاسم فهذا ما لا يقبل به الخالق والحبيب محمد بن بن عبد الله ألذي نشأ راعيا كما نشأت أنا ، وكان أميا كما كنت أنا ( تقريبا ) ولذلك جعلته مثلي الأعلى وواظبت وتعلمت إلى أن أصبحت كائنا له مكانته في المجتمع بشكل ما !! عذرا لأنني اختصرت كثيرا .. *** وأود أن أنوه إلى أنني اختصرت كثيرا وهناك الكثير مما لم أقله وهذا لن يتأتي إلا بالحوار أو طرح الأسئلة وآمل من الزملاء الذين يأتوني بإجابات من القرآن أن لا يتعبوا أنفسهم لأن القرآن لا يفارقني منذ عرفت القراءة وهو دائما إلى جانبي حتى وأنا أكتب هذه الكلمات . تنويه ثان : ما هو معروف عن الرسول الكريم أنه أمي ، وأنا قلت ذلك مجازا أو كما هو متعارف عليه ، فالرسول كان يلم بأكثر من لغة ، ومنها السريانية والآرامية ، فالأمي في مفهوم ذلك الزمن ، هو من لا يجد كتابا يقرأ فيه أو يمثله كما التوراة عند اليهود والإنجيل عند النصارى ، ومن المعروف أن القصص القرآنية كلها مأخوذة عن التوراة : قصة الخلق : آدم وحواء . قصة طوفان نوح قصة يوسف قصة لوط قصة عيسى بن مريم قصص أنبياء اليهود : موسى .. داود ، سليمان ، يعقوب ، ابراهيم ، أيوب ، وغيرهم . حتى أن بعض الباحثين اعتبروا القرآن الكريم ترجمة لقصص التوراة إلى عربية بليغة ( لسان مبين ) ومنهم أبو موسى الحريري في كتابه ( قس ونبي ) الصادر في بيروت عام 1979 ،وقد اعتبر فيه أن قس مكة ورقة بن نوفل هو من قام بالترجمة . وورقة هو ابن عم خديجة بنت خويلد وهو من ساعد على تزويجها من النبي محمد قبل النبوة ب بخمسة عشر عاما ، واعتبر الباحث أن ورقة هو معلم الرسول ، وكان يعده لمشروعه التوحيدي غير أنه مات قبل أن يكمل رسالته .. وفي قول منسوب لعائشة : ( ما أن رحل ورقة حتى فتر الوحي ) ( النسب مشكوك فيه لأن عائشة كانت صغيرة ولم تكن قد تزوجت من الرسول ، إلا إذا عرفت ذلك فيما بعد) وقد توفي ورقة بعد أربعة أعوام من بدء النبوة . والغريب أن كتب التاريخ الإسلامية تتجاهل ورقة بن نوفل إلى حد كبير . في بدايات تساؤلاتي للزميل نايف ذوابه ، سألته عن ديننا الذي حضنا على القراءة والعلم من المهد إلى اللحد ، ولو في الصين ، وغير ذلك ، وكان سؤالي إذا اكتشفنا أن العلم قادنا إلى ما يناقض الحقيقة القرآنية ، فهل نأخذ به أو لا نأخذ ( كان السؤال بهذا المعنى ) ثم إن الموضوع المطروح يتناقض بشكل مطلق مع الحقيقة القرآنية ، القائم على مبد أ اجتهادي يقوم على فكرة ( الخالق غير الكامل الذي خلق الكائنات ووضع سر الخلق فيها لتكون خالقة بدورها ) أي أن عملية الخلق تتم بشكل تفاعلي بين الخالق والمخلوق . وربما نزه الله نفسه بالتفرد بخلق الكون وأوكل خلق الكائنات للكائنات بأن منحها طاقة الخلق . نحن نقبل القول أن الله منحنا العقل لكي نتفكر ومنحنا الحواس كلها لزيادة الإمعان في التفكير ، لكننا لا نقبل القول أنه منحنا طاقة الخلق ذاتها ؟ الخالق لم يشق طرقا ولم يبن عمارات ولم يصنع طائرات ولم يبن الحضارة الحديثة كلها ، بل بناها مخلوقه الإنسان ، مع أنه في مقدور الله لو أراد أن يفعل هذا ، لفعله ، فلماذا تركه للإنسان ؟! هذا هو موضوع الحوار لمن يريد أن يحاور ، أما من يعتبر أن الحقيقة المطلقة ( التي ليس بعدها حقيقة ) قد جاءت في القرآن ، وأن الإعجاز العلمي في القرآن والقرآن وحده ، فمكانه ليس هنا ، ومن حقه أن يغلق عقله على هذا المفهوم . علما أن كل ما يرد في أفكاري هو مجرد إجتهاد وليس حقائق مطلقة ، فأنا لا أؤمن بوجود حقائق مطلقة . وفيما يتعلق بالمسائل الثانوية التي وردت عن عدم أمية النبي وعن ورقة بن نوفل وكتاب قس ونبي ،فأنا لا أورده كحقائق أيضا ومن يريد التأكد ما عليه إلا أن يضع في محرك البحث جوجل : قس ونبي أمية النبي محمد ورقة بن نوفل الحقيقة المحمدية أم المؤمنين عائشة ما نسب إلى أم المؤمنين عائشة . وغير ذلك كثير ويكثرخير عباقرة البشر الذين يعزهم الله كثيرا لأنهم قدروا دورهم في الحياة ، ويأتي في مقدمة هؤلاء مطور الكومبيوتر الذي رحل هذا اليوم وهو من أب سوري ، لو أن هذا الرجل ظل في بلاد العرب ولن أقول المسلمين لما اخترع دراجة هوائية . مقتطفات من حواري مع مجلة كونيكشن الألمانية . دون اللجوء إلى الترجمة الحرفية : الخالق : فكرة الخالق عندي تقوم على مبدأ الخالق غير الكامل ، الذي لا يقدر على كل شيء ولا يعرف كل شيء ولا يجد حلولا لكل شيء ، كالمرض والموت . وهو لا يعرف إلى أين سيصل . الغاية من الخلق : رؤية الخالق لنفسه وعما يستطيع ابداعه . مساعدة الخالق في عملية الخلق . الخالق موجود في كل كائن وكل كائن موجود في الخالق . الخالق ليس في حاجة إلى معابد وكنائس ومساجد ، وليس في حاجة إلى عبادة على الأطلاق . الخالق في حاجة إلى عقولنا لكي نكون خالقين مثله . وجود الخالق لا ينحو نحو كمال ما إلا بخلقه وخلقه كذلك لا ينحو نحو كمال ما إلا به ! كل كائن خلق جماله وهيئته ووجوده بنفسه بطاقة الخلق والخالق الكامنة في كينونته ! كل من قدم خدمة للإنسانية أو ساعد في تطوير الحضارة الإنسانية ساعد الخالق في عملية الخلق . الحقيقة المطلقة لكينونة الخالق لم يتوصل إليها الفكر البشري حتى الآن ، وما قدم ويقدم من فكر ليس أكثر من اجتهادات للفكر البشري ، بما في ذلك عباراتي السالفة واللاحقة . الخالق لم يحلل ولم يحرم ولم ينزل كتبا ولم يرسل أنبياء ولم ينزل تشريعات وقوانين . لكن وبما أن الخالق هو مصدر كل شيئ : العقل، النطق ( الكلام ) الحواس كلها ألخ ، فنحن في هذه الحال ( كلنا رسل لله ) الخالق لا يبني عمارات ولا يشق طرقا ولا ...ألخ .. وكل خلق وضعي ( بشري )هو مهمة البشر وليس مهمة الخالق . يتبع ليس لدى الخالق جنة وكذلك ليس لديه نار وهو سام يسمو فوق كل ما هو سيء ، وليس في ذاته إلا المحبة . بقدر ما تتحد الذات الخالقية بمخلوقاتها بقدر ما تنفصل عنها . وهذا يعني أن أفعالنا وأفعال الكائنات ليست مقدرة مسبقا . كثيرا ما تساءلت لماذا لم يهتد العقل البشري حتى الآن إلى وجود ما يوفق و يفيد من الفكر المادي والفكر المثالي ، وظل الصراع قائما بين الطرفين ، فالمادي العلماني لا يعتقد بوجود إله والمثالي يعتقد بوجود إله وقد خلق الوجود من العدم ، ولم يأت فكر ليخترق هاتين النظريتين ويحاول أن يوحد بين الطرفين ، كأن يوجدهما معا ( الله والمادة ) حتى أن فهمي الذي نسبته لابن عربي ( المادة الخالق ) لم يقله ابن عربي بهذه المباشرة ، وهو مجرد استنتاج لفكر ابن عربي . فيما يلي مقال لكامل النجار يحاول أن يلخص فيه فهم وجود الخالق بين العقلين المادي والمثالي ، ورغم أنني لا أتفق معه في ما يخلص إليه ، إلا أنني أتفق معه في بعض المعلومات العلمية : لا معقولية الوجود الإلهي- كامل النجار كل الأساطير التي بين أيدينا من الشعوب القديمة، خاصةً شعوب ما بين الرافدين وقدماء المصريين واليونان وتراث الهنود الحمر في أمريكيا الجنوبية وتراث شرق آسيا وبلاد إسكندنافيا وغيرها، تشير إلى أنّ الإنسان اخترع آلهته وأديانه التي تحاول تفسير البيئة التي عاش بها. وليس هناك أكثر أو أجمل من التراث الميثولوجي الإغريقي بآلهته المتعددة وقصص حروبهم العديدة. وقبل بداية التاريخ الميلادي كانت الديانات عبارة عن تراث يخص المنطقة التي نشأ بها. وحتى ظهور ميثولوجيا موسى وبني إسرائيل لم يغيّر في الوضع شيئاً إذ ظلت الديانة اليهودية محصورة في منطقة فلسطين، باستثناء الفترة الوجيزة التي حدث بها السبي البابلي، ثم تحطيم الهيكل اليهودي عام 70 ميلادية مما اضطر اليهود إلى الهجرة حاملين معهم دينهم. وبظهور المسيحية واعتناق الإمبراطورية الرومانية لها أصبح الدين أممياً. وجاء الإسلام بسيوفه وخيوله ليجعل من الدين سبباً لفتح واستيطان مناطق شاسعة من العالم ونشر الإسلام بها. واقتسم الإسلام والمسيحية معظم العالم، جغرافياً، وظلت الديانتان- البوذية والهندوسية - الديانة الغالبة عددياً. وكان قدماء اليونان قبل الميلاد من أوائل الناس الذين حاولوا تفسير وجودهم ووجود العالم تفسيراً علمياً لا يعتمد على الغيبيات الميثولوجية. وقد أدى ظهور علم الرياضيات عندهم إلى اكتشاف بعض القوانين الحسابية والفلكية التي أثبتت لهم أن العالم تحكمه قوانين طبيعية ثابتة لا تتغير مع تغير الآلهة ولا تتأثر بحروبهم ضد بعضهم البعض. ولكن نسبةً لتفشي الأمية في العالم في ذلك الوقت لم تنتشر أفكار الفلاسفة وعلماء الرياضيات والفلك خارج نطاق ضيق جداً. و قد أدي اكتشاف القوانين التي تحكم العالم إلى محاولة الفلاسفة القدماء، وخاصةً أرسطوطاليس، إثبات أن لهذا العالم المحكم خالقاً ذا علم ومقدرة غير محدودين ويصعب فهم كنهه على العامة. ولكن أرسطوطاليس نفسه لم يكن يعرف كنه هذا الخالق فسماه "المحرك الرئيسي" Prime mover. وكان هذا المحرك الرئيسي بالنسبة لأرسطوطاليس هو المفكر والفكر نفسه في آن واحد. وهو أبدي وغير متحرك وروحاني. وكل ما يشغله هو التأمل المستمر في ذاته. ويقول أرسطوطاليس: بما أن المادة ينقصها الكمال فلا يمكن أن يكون الخالق مكوناً من مادة، فلابد أنْ يكون هذا الخالق قوى غير محدود بجسم. وبما أن المادة التي يتكون منها العالم لا تتحرك من تلقاء نفسها ولا بد لها من قوة خارجية تدفعها لتبدأ الحركة، فإن المحرك الرئيسي هو الذي يدفع العالم للحركة) (Karen Armstrong, A History of God, p48). وبالعكس من ارسطوطاليسن، يقول جيفرسون، الرئيس الأسبق للولايات الأمريكية المتحدة وأحد الآباء المؤسسين لأمريكا (أن تتحدث عن وجود غير مادي، فإنك تتحدث عن لا شيء. أن تقول إن الملائكة والروح والإله كائنات غير مادية، معناها أنهم لا شيء، أي أنهم غير موجودين. ولا يمكنني أن أقتنع بغير ذلك) (Richard Dawkins, The God Delusion, p42). وجاء فلاسفة التنوير الأوروبيون وحاول بعضهم، مثل بيل Pierre Bayle، و ليبنز Leibniz و بوب Pope، إثبات وجود خالق للعالم، وجادل أكثرهم ضد وجود خالق للعالم ونفوا أهمية الدين، منهم فولتير وهيجل وكارل ماركس وبروش سبنوزا وجان جاك روسو وديفيد هيوم وعمانيويل كانط و بيرتراند راسل الذي سألوه لماذا لا يؤمن بالخالق فقال لهم (لم يقدم لي برهاناً كافياً بوجوده). أما عالم الرياضيات الفرنسي باسكال فقال: (الأفضل أن تؤمن بالإله كنوع من التأمين. فإن اتضح وجوده فيما بعد فسوف تكسب، وإن لم يكن موجوداً فإنك لا تخسر شيئاً) وهذا هو المنطق الذي يتبعه أغلب المؤمنين بوجود الإله. وعندما جاء شارلس دارون بنظرية التطور عن طريق الاختيار الطبيعي، Evolution through natural selection أي البقاء للأصلح في عام 1859م، ضرب العلم أول مسمار في نعش الإله إذ أثبت دارون بنظريته هذه أن الطبيعة تختار الأفضل للبقاء والتكاثر بينما ينقرض الأضعف الذي لا يتكيّف مع محيطه. وقد أثبت علماء الأنثربولجي عن طريق الحفريات وبقايا الهياكل العظمية في الكهوف القديمة، أن الإنسان فعلاً قد بدأ حياته حيواناً من ضمن بقية الحيوانات الثديية وبالتدريج ازداد حجم دماغه وفقد الأجزاء التي لا يحتاجها من جسمه، مثل الذنب والشعر الكثيف، ومشى على رجلين بدل أربعة. وبدأ هذا التاريخ الطويل قبل حوالي 150 ألف سنة تقريباً. وهذا يتعارض تعارضاً تاماً مع الأديان السماوية الثلاثة التي تقول بنظرية بداية الخلق المتكامل Creation ex nihilo هذا الطرح الديني الذي بدأ بتوراة موسى يقول إن الله خلق آدم كاملاً وعلمه الكلام وخلق من ضلعه حواء. وتتعارض هذه الفكرة تعارضاً كاملاً مع الأدلة العلمية التي نستطيع أن نراها بأعيننا وتبين لنا أحجام وأشكال هياكل الإنسان على مر العصور حتى وصل إلى ما نحن عليه الآن. ولما اعترف كاتب الإسلاميين المشهور الدكتور الفرنسي موريس بوكاي بهذه الحقيقة، حاول الإسلاميون الالتفاف حول هذا التناقض بأن قالوا إن الإنسان قد بدأ كالحيوان ولكنه كان إنساناً بدائياً غير مؤهل لتلقي الرسالة السماوية، ولذلك خلق الله آدم كبداية للإنسان العاقل ليتقبل الرسالة. ولكنهم لم يخبرونا ماذا حدث للإنسان الذي تطور من القرد، وأين هو الآن. وقد أنكر جميع الفلاسفة مسألة الخلق المتكامل الذي بدأ بآدم قبل حوالي سبع آلاف سنة من الآن كما تقول التوراة وكتب التفاسير الإسلامية. وحتى قبل هذه الاكتشافات التي لا يستطيع رجال الدين إنكارها، وجدت عقول الفلاسفة المتنورين صعوبة بالغة في تزاوج الأفكار الدينية عن العالم مع ما توصل إليه تفكيرهم الفلسفي. فنجد مثلاً الفيلسوف والطبيب المسلم أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (توفي 930م) يقول إن المادة لا يمكن أن تتولد من الروحانيات أو حتى من إله روحاني يصعب تحديد هويته. ورفض فكرة المحرك الرئيسي التي قال بها أرسطوطاليس، وأنكر فكرة الأنبياء والرسل وقال إن العقل هو الوحيد الذي يستطيع أن ينقذنا. وأخيراً قال إن فكرة وجود الله لا تتماشي مع العقل والمنطق. وقال الفيلسوف الفرنسي كارل ساجان (إذا كنت تعني بالإله مجموعة القوانين التي تحكم العالم، فإن الإله موجود. ولكن هذا الإله لا يُشبع العواطف والأحاسيس إذ ليس من المنطق أن تصلي للجاذبية) (Richard Dawkins, The God Delusion, p19) وعندما جاء علماء الفيزياء بفكرة وجود العالم نتيجةً للانفجار الكبير Big Bang الذي حدث وتكونت منه النجوم والكواكب ، اقتنع جزء كبير جداً من متعلمي ومثقفي العالم بصواب هذه النظرية التي يمكن على ضوئها تفسير تكوين الشمس والأرض ونمو النباتات ثم الحيوانات ثم تصديقاً لنظرية دارون، ارتقاء الإنسان من الشمبانزي الذي تتطابق 98 بالمائة من جيناتنا مع جيناته، فضرب العلم ثاني مسمار في نعش الإله. وبالطبع لم يقف رجال الدين وفلاسفته مكتوفي الأيدي، فقد أتى منظروه بفكرة أن هذا العالم الذي يسير على نواميس وقوانين طبيعية في غاية الدقة والثبوت لا يمكن أن يكون قد حدث عن طريق الصدفة. فلا بد له من مصصم ذكي Intelligent Design. وشاعت هذه الفكرة في أمريكا بفضل الأموال الطائلة التي جمعها رجال الدين Evangelists من وعظهم المستمر على قنوات التلفزيون وإقناع العامة بالتبرع لله وكنيسته، لكي ينتصر الله على أعدائه ويهب الخلاص للمتبرعين بأموالهم. وحاول جماعة نظرية التصميم الذكي منع تدريس نظرية دارون في المدارس لأنها تعارض نظريتهم التي لا يستطيعون إثباتها كما أثبت العلماء نظرية دارون، فلم يبق أمامهم إلا أن يحاولوا منعها كما يحاول الشيوخ في مصر منع كل ما لا يستطيعون رده بالحجة. ونظرية التصميم الذكي التي يعتمد عليها رجال الدين ليبرهنوا بها على وجود الله تعتمد على أن الكواكب والنجوم تدور في مدارات منتظمة لا تخرج عنها وقوانين الحساب والفلك ثابته ولا تتغير، وهذا يعني لهم وجود الله. وطبعاً كل هذا يمكن تفسيره بنظرية الانفجار الكبير الذي جعل الكواكب والنجوم تدور حول نفسها بقوة الانفجار. وكل جسم كروي يدور حول نفسه بسرعة كبيرة يخلق جاذبية تجذب إليه بقية الأجسام القريبة منه. ونفس هذه الجاذبية تجعل الكواكب تدور حول النجوم الأكبر منها لأن جاذبية النجوم أقوى من جاذبية الكواكب. وهذه الحركة تصبح Perpetual أي دائمة بفعل الجاذبية. وما دامت الحركة دائمة وغير متغيرة فلا بد أن تتكون لها قوانين ثابتة قد اكتشفها علماء الفيزياء والفلك. فهذه القوانين لا تُثبت وجود إله خالق. القوانين تكونت بفعل دوران الأجسام حول نفسها ولم يخلق الإله القوانين أولاً ثم خلق الأجرام لتطيع تلك القوانين. ويقول رجال الدين إن المادة الأولية التي أحدثت الانفجار لا يمكن أن تكون قد أتت من لا شيء فلا بد لها من خالق. ولكن نفس الحجة يمكن أن نقدمها لتبرير أن الإله لا يمكن أن يكون قد أتى من العدم أو خلق نفسه. فلا بد له من خالق. ويقول رجال الدين رداً على ذلك إن الله أزلي ولا يمكن لعقولنا القاصرة إدراك كنهه. ولكن ما معنى أزلي؟ الأزل يعني اللا محدود Infinity، ولكن مهما رجعنا إلى الوراء مليارات السنين، لا بد وأن نصل إلى نقطة ما لم يكن بها شي إطلاقاً، حتى إن كانت هذه النقطة قبل تريليون من السنين. ثم ظهرت المادة. فإذا كان للمادة خالق فالخالق نفسه قد كان لا شيئاً عند تلك النقطة التي ظهرت فيها المادة. فلا بد أنه خلق نفسه من العدم أو خلقته قوى أخرى. وكلا الافتراضين لا يتناسبان وذات الإله العالم الخالق. وعندما واجه مفكرو الهنود القدماء هذه المشكلة قالوا في الإجابة عليها: إنّ الآلهة نفسها لا تعرف كيف تكونت من الماء الأزلي. إذاً فحتى عقول الآلهة لا تعرف كيف بدأت حياتها. ثم أن العالم ليس مصمماً تصميماً ذكياً. فالعالم مليء بالأخطاء الجغرافية والمناخية ومليء بالجور والظلم والفقر والمرض. ومليء بالأخطاء الجيولوجية التي تسبب البراكين والتسونامي اللتين يفتكان بالآلاف كل عام. فأين هو الذكاء في خلق أكثر من ربع اليابسة صحراء لا تصلح لعيش الإنسان أو الحيوان بينما يزدحم الناس في جنوب شرق آسيا لدرجة أنهم أصبحوا يعيشون في المراكب؟ وما هو الذكاء في خلق أرض يغطي سبعين بالمائة منها بحار مالحة لا تصلح للشرب أو الزراعة وهناك أناس يموتون من العطش والجوع لأن أرضهم لا تنتج ما يكفيهم؟ وما هو الذكاء في خلق مناطق كبيرة يغطيها الجليد طوال العام ولا يسكنها الناس ومناطق كل فصولها صيف حارق عند خط الاستواء؟ وما هو الذكاء في خلق جوف الأرض ساخناً لدرجة إثارة البراكين أو الزلازل وهدم المدارس على رؤوس الأطفال الأبرياء الذين لم يروا من حياتهم شيئاً؟ هذه التناقضات في العالم حملت الملك ألفونسو العاشر، ملك كاستيل Castile بإسبانيا في عام1252م إلى القول (لو كنت مستشاراً لله يوم خلق العالم لكان قد خلقه أحسن من هذا بكثير) Evil in Modern Thought, Susan Neiman, p15). فلو سلمنا جدلاً أن هناك إلهاً خلق هذا العالم، ونحن نعرف الآن أن الأرض عمرها حوالي ثلاث عشرة مليارات من السنين، فإن هذا الإله لا بد أنه وُجد قبل خلق الأرض وجلس في سمائه كل هذه المليارات من السنين بلا شيء أو مخلوقات غير أرض ونجوم، ثم قرر قبل حوالي مليون سنة فقط أن يخلق الحيوانات ثم قبل حوالي 150 ألف سنة فقط قرر أن يخلق الإنسان وجعله يتطور من الشمبانزي ويمشي على أربعة ثم على رجلين ويكون قصيراً مثل البشمان أي الرجل القزم في إفريقيا، ويطول تدريجياً ويكبر رأسه ودماغه إلى أن صار الإنسان المعروف لدينا الآن. ووصل الإنسان إلى هذه المرحلة قبل حوالي 15 ألف عام فقط. فهل كان الإله يجري تجارب على الإنسان حتى وصل إلى الشكل النهائي له قبل حوالي 15 ألف سنة فقط. وماذا تساوي 15 ألف سنة من ثلاث عشرة مليارات من السنين التي وُجدت فيها الأرض؟ فإذا اعتبرنا أن الفترة منذ وجود الأرض حتى اليوم تساوي أسبوعاً واحداً، فإن وجود الإنسان القائم Homo sabiens عليها لا يساوي أكثر من دقيقة واحدة من كل الأسبوع، وهنا نسأل: لماذا ظل الإله الخالق جالساً بلا مخلوقات كل الأسبوع وفي آخر دقيقة من ذلك الأسبوع خلق الإنسان؟ ولو كان الإله قد خلق الإنسان فلا بد أنه خلقه لواحد من الأسباب التالية: 1- خلق الإنسان ليعبده. فإذاً هذا الإله المغرور بقدرته خلق الإنسان فقط ليعبده ويسبح بحمده، وهو قد عاش مليارات السنين بدون تمجيد وعبادة. وعندما خلق الإنسان ليعبده، فشل في خلقه إذ أن غالبية الخلق منذ وجود الإنسان على الأرض لم تعبد الخالق. وحتى يومنا هذه فإن عدد الذين يعبدونه يقل عن عدد الذين يعبدون الأبقار أو الأجداد أو لا يعبدون إطلاقاً. ولو فرضنا جدلاً أنه خلق الإنسان ليعبده، وهو المصمم الذكي، كما يقول أصحاب نظرية الخلق الذكي، أما كان في إمكانه أن يخلقهم موحدين عابدين بدل أن يضيع وقته في إرسال كل هؤلاء الرسل الذين يقول فقهاء المذهب الشيعي أنهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبيٍ، ومع ذلك يقر الله في القرآن أن أكثر الناس لا يعبدون بعد أن رسل لهم كل هؤلاء الأنبياء والرسل؟ هل هناك فشلٌ أكثر من هذا؟ وإن كان قد خلق الإنسان ليعبده، وهو الخالق العالم ببواطن الأمور ويعلم الغيب قبل أن يحدث، هل يحتاج إلى أن يختبر خلقه ليعرف أيهم سوف يعبده عبادة خالصة وأيهم لا يعبده عبادة خالصة، كما يخبرنا في القرآن أنه فعل الأشياء (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)؟ ثم أليس من العبث أن يخلق الإله الإنسان ثم يبعث له عدة رسل، كلٌ برسالة تختلف عن الآخرى، ثم يقول للذين آمنوا برسول معين، أقتلوا من لا يتبع رسولكم، كما قال لبني إسرائيل وكما قال لمحمد؟ فما الحكمة في أن يخلق الناس ثم يقول لهم اقتلوا بعضكم بعضاً؟ 2- خلق الإنسان ليتسلى به ويراقب أعماله لأنه قد ضجر وملّ من الجلوس لوحده مليارات السنين. وفي هذه الحالة ليس من العدل أن يتسلى الخالق بمراقبة مخلوقاته ثم يحاسبهم على التسلية التي منحوه إياها لإزالة ضجره. وليس من العدل أن يخلق الناس ليتسلى بهم ثم يخلق لهم ما يجعل حياتهم نكداً من أمراض وزلازل وفيضانات 3- خلق الإنسان بدون أي هدف، فقط ليثبت لنفسه أنه قادر على خلق الإنسان. وحتى في هذا الافتراض فقد فشل الإله الخالق لأنه لم يخلق الإنسان سوياً وفي أحسن تقويم كما يقول القرآن، لأن الإنسان مر بأطوار عديدة قبل أن يصل إلى ما وصل إليه الآن. فحتى الخلق بدون هدف قد فشل فيه الإله الخالق ولو فرضنا جدلاً أن هناك إلهاً خلق هذا الكون، هل يجوز عقلاً أن يظل هذا الإله جالساً في عليائه منذ أن أتى موسى حوالي عام 1300 قبل الميلاد وحتى الآن، يتفرج على اليهود والمسيحيين والمسلمين يقتلون بعضهم بعضاً باسمه ودفاعاً عنه، ولا يتدخل، وكان قبلاً يتدخل ويدك القرى لأن أهلها لم يتبعوا رسوله أو لأن جزءاً منهم كانوا مثليين؟ إنّ العقل ليعجز عن فهم مثل هذا الإله الذي يرى أطفاله أو عبيده، حسب الاعتقاد الديني، يذبحون الناس باسمه وهو عازف عن التدخل. وطبعاً لو كان هناك إله خالق فلن يكذب على مخلوقاته. فكيف إذاً أجاز هذا الإله الخالق أن يُخبر رسله: موسى وعيسى ومحمد، أنه خلق آدم من تراب وكان هو أول الخلق وخلق من ضلعه حواء. فإذاً حواء عبارة عن استنساخ من آدم، وعليه كل جيناتها لا بد أن تطابق جينات آدم. وبالتالي كل أطفالهم سوف تكون لهم نفس الجينات، أي أنهم استنساخ من أبيهم. والحقائق العلمية الآن تخبرنا غير ذلك. فهل كذّب الأنبياء أم كذّب الإله الخالق؟ وحتماً قد كذّب الأنبياء إذ ليس هناك إله خالق. وهل يعتمد الإله الخالق على جهل الناس ليثبت وجوده؟ فكل الأنبياء والرسل أتوا في فترة زمنية ضيقة ومنطقة جغرافية أضيق، وتوقف إرسال الرسل مع انتشار العلم. وكلما ازداد ذكاء الناس وعلمهم كلما قل إيمانهم بخالق لهم. فمثلاً في دراسة نُشرت في مجلة الطبيعة Nature عام 1998 واستطلعت آراء العلماء الأمريكان البازين لدرجة أنهم أُنتخبوا أعضاءً في الجمعية الأمريكية القومية للعلوم National Academy of Sciences ، وجد الباحثون أنّ سبعة بالمائة فقط قالوا إنهم يؤمنون بوجود إله. وعندما أُجريت نفس الدراسة على العلماء الإنكليز الأعضاء في الجمعية الملكية The Royal Society واستطلعت الدراسة آراء 1047 عضوا عن طريق الإيميل، رد منهم 23 بالمائة وكانت نسبة العلماء الذين قالوا إنهم يؤمنون بوجود أله، ثلاثة بالمائة فقط. ومن بين كل العلماء المسيحيين الحائزين على جائزة نوبل للاكتشافات العلمية، اثنين فقط قالوا إنهم يؤمنون بالإله (The God Delusion, p100). إذا أجريت نفس الدراسة على مواطني بنغلايش ستجد أن مائة بالمائة يومنون بوجود إله خالق. فالدين لا ينمو إلا في تربة الجهل فما هو الدليل أو البراهين التي يقدمها لنا رجال الدين لإثبات وجود الإله؟ القرآن يتحدث عن الظواهر الطبيعية مثل المطر والسحاب وخلق السموات والأرض ومعرفة جنس الجنين في الرحم، ويزعم أنّ هذه براهين تُثبت وجود الله. فإذا استثنينا خلق السموات والأرض، وليس هناك سموات على كل حال، فإن الإنسان الآن أصبح قادراً أن يكّون السحاب ويُنزل المطر ويعرف جنس الجنين في الرحم. فهل أصبح الإنسان إلهاً؟ والتوراة والإنجيل يذكران المعجزات التي لم يرها أي إنسان يؤمن بهذه الكتب. ومهما رجعنا إلى الوراء فلن نجد شخصاً بعينه قد رأى أي من تلك المعجزات. الكلام عام عن أن عيسى أحيا الموتي وشفى الأبرص ولكن ليس لدينا أي أسماء لأشخاص معينين حدث لهم ذلك. وفي إمكان أي شخص أن يكتب كتاباً ويزعم أن فلانا من الناس حرّك الجبال قبل ألف عام أو يزيد. ما هو البرهان؟ إنه الكتاب المقدس الذي لا يكذب. إنه منطق الغيبيات. ولأن رجال الأديان على مر العصور عجزوا أن يجاروا منطق الفلاسفة والعلماء الذي يقول بعدم وجود الإله، لجأ رجال الدين إلى قتل وحرق العلماء وحرق كتبهم ومصادرتها ومنع تداولها أو تدريسها. وهذا ما حدا بالفيلسوف هيجل أن يقول (إنّ الله قد مات) وبذا دق هيجل المسمار الثالث في نعش الإله. وسوف يزداد عدد مسامير النعش في المستقبل القريب حتى نُحكم قفل النعش وندفن فكرة الإله الخالق نهائياً. نادي الفكر العربي ________________________________________ ولأن رجال الأديان على مر العصور عجزوا أن يجاروا منطق الفلاسفة والعلماء الذي يقول بعدم وجود الإله، لجأ رجال الدين إلى قتل وحرق العلماء وحرق كتبهم ومصادرتها ومنع تداولها أو تدريسها. وهذا ما حدا بالفيلسوف هيجل أن يقول (إنّ الله قد مات) وبذا دق هيجل المسمار الثالث في نعش الإله. وسوف يزداد عدد مسامير النعش في المستقبل القريب حتى نُحكم قفل النعش وندفن فكرة الإله الخالق نهائياً. آمل أن أتمكن من إنقاذ عرش الإله !! من حوارات معي في منتديات: عزيزي في فلسفتي ( الصوفية ) ليس هناك أي مهادنة . فلسفة تحرر العقل من كل ما ترسب فيه من عقليات تكبلها العشائرية والقبلية والطائفية والفكر الديني بشكل عام إضافة إلى العادات والتقاليد البالية . وإذا كانت تقوم على افتراضية وجود خالق ما ، فهذا لا يعيبها كونها لا تجزم بالمسألة ، وتعتبر مجرد اجتهاد . فهي منفتحة على الفكر الإنساني ومطلوب منها الإجتهاد بشكل مستمر . لقد افترضت وجود خالق لأنني أدرك أن البشرية عبر التاريخ كانت في حاجة دائما إلى خالق .وحتى الآن ما تزال في حاجة إلى خالق . وكل ما فعلته أنني ألغيت مفهوم الخالق من المفاهيم السائدة والرائجة ، وأكدت على العمل والإبداع لمساعدة الخالق في عملية الخلق .والإعتقاد بهذا الفكر لا يكبل العقل . أنا ضد اثبات أي فكر على أنه حقيقة مطلقة ! الملحد أو العلماني الذي لا يعتقد بوجود خالق ويغلق عقله على هذه الفكرة قد لا يختلف عن المتدين الذي يغلق عقله على دين معين ويعتبره حقيقة مطلقة . الحقيقة المطلقة ( التي لا يوجد بعدها حقيقه ) لم يتوصل إليها العقل البشري حتى الآن ، بما في ذلك العقل الديني ، علما أن كل فكر ديني مر أو ما يزال موجودا في التاريخ هو في فلسفتي فكر انساني ( بشري ) أوجده البشر وليس فكرا ربانيا ! إمكانية التحقيق مستحيلة في ظل الظروف الراهنة في العالمين العربي والإسلامي .لا بد من العمل على تحرير العقل ودون ذلك سيكون أي تقدم إلى الأمام مستحيلا . وتحرير العقل يحتاج إلى نظام سياسي يقوده ويحققه عبر ثورة ثقافية كما أسلفت أنت ، وهذا ما لا يجرؤ عليه أي نظام عربي ، بل إن معظمهم يخافون الثقافة الحقيقية ! أليست مهزلة أن يبقى كتابان لي حبيسي الأدراج طوال خمسة عشر عاما ! شكرا لسورية لأنها أتاحت لي نشرهما أخيرا، وآمل أن أتمكن من نشر أعمالي غير المنشورة الأخرى ، وأعيد طباعة كل مؤلفاتي ( الأدبية على الأقل ) هلا عزيزي معين . للأسف لم أتابع الخلافات ولا أعرف عنها شيئا ، وقتي ضيق جيدا ولا يتاح لي متابعة أشياء كثيرة .وأظن أن المشكلة وكالعادة هي في التعصب للرأي أو الفكر المعين . الملحد أو العلماني : يقول أنه لا يوجد خالق ويصر على فكرته . والصحيح هو أن العلماني من لايعتقد بوجود خالق حسب المفاهيم التي قدمها العقل البشري للوجود الإلهي ( الخالق ) حتى الآن . فقد تكون المادة هي الخالق ، وقد تكون أوجدت وعيا ما في مرحلة ما من مراحل الثفاعلات الصدفية التي مرت بها ، نجم عنه خالق ما !وهذه فكرة سبق إليها ابن عربي حتى بعض العلمانيين بزمن طويل ، حين اتى بمذهبه ( وحدة الوجود ) ملغيا وجود وجودين : وجود رباني ووجود كوني ، في صوفية ابن عربي هناك وجود واحد فقط هو لله ! الذي لا ينفصل عن أي شيء . وقد ربط ابن عربي الوجود الإلهي بوجود المادة ، ليحل الإشكال حول أسبقية وجود الخالق على المادة .أي أنهما وجدا معا في آن واحد ( حسب ابن عربي ) المتدين : من يتشبث بدينه ويعتبره حقيقة مطلقة . ويغلق عقله على هذا الفكر . التنويري : من يحاول أن يرقى بالدين ليواكب العصر، دون التخلي عن أسس الدين ، ويغلق عقله على أفكاره .وأشك في أن يستطيع الدين مواكبة العصر بهذه العقلية . الإختلاف بين الفئات الثلاث لا بد منه طالما لم ينطلقوا من عقل متحرر تماما . إنانا : اول ربة تضحي بنفسها من أجل البشرية حين أقتحمت العوالم السفلية السبعة مضحية بنفسها لتعود بعد ذلك إلى الحياة كربة معطاءة . التضحية نجدها في الطقس التموزي أو ألد يموزي أيضا . لتجردها الديانة اليهودية من هذا المفهوم العظيم فيما بعد وتأتي بالإله الذي لا يشبع من تقديم الأضاحي له ، ويعود تجلي الآلهة المضحية في الديانة المسيحية!(صلب المسيح ) وتتغلب بذلك على اليهودية لكن الإسلام جاء حاملا سيفه وأعادنا إلى الطقس اليهودي لنضحي لإله يحتاج إلى ملايين الأضاحي من ألأغنام والأبقار والإبل ! أنكيدو: الصديق الوفي غير الموجود في زمننا . دافع عن صديقه (جلجامش ) حتى الموت في وجه الربة عسشتار حين سخرت الإله آنو ومجمع الآلهة للإنتقام لها من جلجامش الذي رفض عشقها . بالمناسبة وحسب معرفتي : عشتار هي نسخة طبق الأصل عن إنانا التي سبقتها بقرون وعناة ( الكنعانية ) كذلك وغيرهما من الإلاهات. إنانا هي الأصل وكل الربات اللواتي جئن بعد ذلك هن نسخة منها أو يحملن معظم صفاتها ، حتى ايزيس وأثينا وأفروديت . ألحمار : صبر أيوب ! أكبر الصابرين على الظلم في التاريخ ، ورغم أننا نظلمه كثيرا لا نتوانى عن نعت الآخرين به ، إلا أن ذلك لا يضيره كما يبدو ، ربما لأنه يدرك أننا نضع كثيرين في مرتبته !! وقد يعتبر ذلك شرفا له ! الأفعى : يا إلهي الذي لا يؤمن بك أحد غيري ! هذه تحتاج إلى مجلد ! تحيرني هذه الأفعى ! ما لا افهمه ! كيف كانت تعرف الخير من الشر؟ ولماذا منحها الرب التوراتي المعرفة ألتي منعها على الإنسان ، ( آدم وحواء ) إضافة إلى الخلود ؟! ثم لماذا تحدت الله ودلت حواء على الشجرة الممنوعة ، شجرة معرفة الخير والشر ، أي المعرفة بشكل عام ! فهل كانت الأفعى تريد للإنسان أن يعرف ما لا يعرفه غيرها وغير الله ؟! وهل كانت بذلك تقدم خيرا للإنسان أم تريد وقيعة بين الله ومخلوقاته ؟ إذا ما عدنا إلى ملحمة جلجامش ، نرى الإجابة ، ففي ملحمة جلجامش تقوم الأفعى بسرقة نبتة الحياة ( الخلود ) التي عانى جلجامش كثيرا حتى حصل عليها .. وذلك حين نزل جلجامش إلى البحيرة ليغتسل تاركا النبتة على الشاطىء . فسخلت عزيزتنا الأفعى جلدها القديم وسبحت نحو النبتة وسرقتها ! ( حسبي أنا وإلاهي عليك يا شيخ ) أكان يجب ان تفعليها ؟ لهذا كنت انفذ وصية الله واسحق رأسك عدة مرات كل صيف ! حين كنت راعيا مع قطيع أغنامنا في طفولتي المبكرة ! نشكر الرب الإسلامي لأنه حض على المعرفة فيما بعد بأن بدأ قرآنه بآية إقرأ ، وراح رسوله يحثنا على المعرفة : ابحثوا عن العلم ولو في الصين ، ومن المهد إلى اللحد ، وغير ذلك . المشكلة أن أمة محمد أغلقت عقولها ولم تعد تبحث عن العلم حتى في الشرق الأوسط !! في روايتي ( الملك لقمان ) أعيد كتابة القصة كلها ( قصة الخلق ) بمنظور مختلف !!حيث أأفترض أن الشيطان هو من أرسل الأفعى لأنه كان يريد الخير للإنسان الذي خلقه !! أجل عزيزي الأوربيون أصبحوا واقعيين في حياتهم ولم يعودوا يرون النساء أقمارا ،أ نا رغم واقعيتي أظل أحمل شيئا من الرومانسية في دخيلتي ، وفي الغالب أقمعها . كذكاء لا أظن أنهم أذكى منا ، نحن مشكلتنا أننا لا نقدر الأذكياء ونعيش منذ بداية العهد العثماني في تخلف مستمر . وحين يتاح لأحدنا أن يمارس ذكاءه في بلادالهجرة تراه عالما ، اليوم قرأت خبرا عن مركز أبحاث فضائي في فرنسا 74 % من العلماء فيه من العرب المهاجرين . لدينا علماء وحاملوشهادات عليا في مختلف بلدان العالم وخاصة أمريكا وألمانيا وفرنسا ، متفوقون في أعمالهم . ما يصرف على البحث العلمي في بلداننا يكاد لا يذكر . انظر إلى ايران حين راحت تصرف على البحث العلمي أين وصلت في فترة وجيزة نسبيا . ألله والحب ؟ في فلسفتي لا يمكن أن يكون الله إلا حبا مطلقا . ويحب مخلوقاته التي وضع روحه فيها كما يحب الأب ابنه أو ابنته ، أو كما يحب عاشق حبيبته وبالعكس ، وفي فلسفتي الله نحن ونحن الله ، لأن الله دوننا لن يكون إلها ، ونحن دونه لن نكون حتى بشرا ، وحين ندرك ويتاح لنا أن نتمثل روح الخالق فينا ، سنصبح جميعا آلهة ، ونحب بعضنا ونعمل على تطوير الحياة وتحقيق عدالة ممكنة بين بني البشر ، ونقوم بدورنا كخالقين في عملية الخلق الدائبة.حين تشعر أنك خالق لن تسيء إلى أحد ، وستسعى إلى محبة الآخرين ، وتسعى إلى الحياة الأجمل لك وللآخرين . حين يقترب الإنسان من نفسه يقترب من الخالق والخلق ، المؤسف أن العملية صعبة ، فالجميع لا يعرفون أنفسهم فكيف يتسنى لهم أن يقتربوا منها ، ويتلمسوا روح الخالق والخلق فيها . كثيرا ما أسائل نفسي حين أواجه زنيما ما دعيا ما لصا ما وياماواجهت وأواجه دائما ( منذ قرابة شهرين نشل اثنان مني 150 دولار وخمسة آلاف سوري ) في معرضي وأمام عينيي !! ) المهم أنني أسائل نفسي : إلهي أليست جريمة أن تكون روحك ، قدرة الخلق الكامنة فيك ، موجودة في مثل هؤلاء البشر ؟! واعزي نفسي بأن الخالق لا يتدخل في ذلك لأنه لا يستطيع التدخل !! على أية حال هذا موضوع يجرنا إلى مسائل معقدة بقدر ما هي بسيطةلأن الناس اعتادوا على الخالق القادر على كل شيء ، ولم يعرفوا بعد الخالق غير الكامل ، والذي لا يقدر على كل شيء ولا يعرف كل شيء ، ولا تسير الأمور كما يريد ، والشيخوخة والموت والأمراض والشر والخير أمور لا يقدر على تحقيقها . على أية حال يمكن القول : أننا دون الخالق فينا لن نكون قادرين على شيء حتى على الحب ( طبعا فيما يتعلق بالحواس الخمس ) مسألة مفروغ منها كلها مردها لروح الخالق فينا . هذه الشيفرة السرية التي لا يمكننا رؤيتها بالعين المجردة حتى لو كبرت مليار مرة ! وهذا اجتهاد من عندي . ________________________________________ المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد المجيد برزاني الأصل قال بن عربي : الخالق المادة.. .......ولما لم يكُ ثمةَ مرايا، واستعصتْ مادتُه عليه ...أبدعَ حديقةً، تجلى....فكنتُ أنا. العنوان : الأصل.. فما هو الأصل في الوجود؟ المادة أم الخالق؟؟؟ عند بن عربي لا فرق بين الخالق والمادة ..والباحث في هذا الفكر يستنتج حسب القراءة أن الخالق لم ير نفسه أي لم يتجل إلا بعد خلق الوجود الذي يتجسد في الخالق، يعني أن الله هو العالم، أجاز بن عربي قول : الله نحن ونحن الله... وكذا المتصوفون الأوائل في توحدهم مع الذات الإلهية.. فبعيدا عن الفلسفة وعن ابن عربي فالله عز وجل خالق ومبدع فكما قال تعالى :إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .."صدق الله العظيم فشتان أن يتساوى الخالق مع المادة "المخلوق"..وقد سبق أن رأينا ذلك مع متصوفة آخرين كالحلاج حينما قال :" وجدت العرش فارغا فإذا بي أنا هو أنا .." مودتي .. العزيز البريري سيحول الموضوع إلى نقاش في الدين والفلسفة . هل تعرف ماذا خطر في بالي الآن يا عزيزي بعد قراءة الآية الواردة أعلاه ، خطر في بالي أن أتساءل : هل أراد الخالق أن يكون قمل في شعر رؤوس الفقراء فقال : ليكن قمل فكان ؟!! البعوضة والبق والقمل والقراد والذباب والجراثيم كلها والفيروسات الضارة والبكتيريا الضارة وكل ما هو ضار في الحياة لماذا خلقها ألله إذا كان يريد الخير لخلقه ، أليرينا إعجازه في الخلق ، أليس الوجود بما فيه كاف لأن نرى إعجازه ؟ أم لعله فعل ذلك كما فعل بخلق الشيطان ليكون لنا بالمرصاد ؟ كل هذه الكائنات خلقت نفسها بنفسها بفعل طاقة الخلق الكامنة فيها ، والله ليس مسؤولا عن خلقها ، وليس مسؤولا عن خلق الكائنات الحية الأخرى ، كل خلق نفسه بنفسه بقدرة الخلق الكامنة فيه . كما هي الحال مع الخالق نفسه . والكائنات الضارة يجب سحقها وإبادتها إذا أمكن . الخالق خلق الوجود ليرى نفسه ، ومنح الكائنات القدرة على الخلق لتكون خالقة مثله ، ولتساعده في عملية الخلق ، دون تدخل مباشر منه ، لذلك هو ليس مسؤولا عما خلقته ، كماأنه ليس مسؤولا عن أفعالها وأخطائها في الخلق ، وإلا لحاسبنا الله عن خلق البعوضة لأنها تسبب الملاريا لملايين البشر.. يمكن لمن يريد أن يتعرف على بعض فلسفتي أن يضع في جوجل ( الخالق غير الكامل ) وهي فلسفة الطريق الثالث الذي يفيد قدر الإمكان من الفكر المادي والفكر المثالي دون أن يتعصب لأحدهما . المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد المجيد برزاني الأصل قال بن عربي : الخالق المادة.. .......ولما لم يكُ ثمةَ مرايا، واستعصتْ مادتُه عليه ...أبدعَ حديقةً، تجلى....فكنتُ أنا. العنوان : الأصل.. فما هو الأصل في الوجود؟ المادة أم الخالق؟؟؟ عند بن عربي لا فرق بين الخالق والمادة ..والباحث في هذا الفكر يستنتج حسب القراءة أن الخالق لم ير نفسه أي لم يتجل إلا بعد خلق الوجود الذي يتجسد في الخالق، يعني أن الله هو العالم، أجاز بن عربي قول : الله نحن ونحن الله... وكذا المتصوفون الأوائل في توحدهم مع الذات الإلهية.. فبعيدا عن الفلسفة وعن ابن عربي فالله عز وجل خالق ومبدع فكما قال تعالى :إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .."صدق الله العظيم فشتان أن يتساوى الخالق مع المادة "المخلوق"..وقد سبق أن رأينا ذلك مع متصوفة آخرين كالحلاج حينما قال :" وجدت العرش فارغا فإذا بي أنا هو أنا .." مودتي .. العزيز البريري سيحول الموضوع إلى نقاش في الدين والفلسفة . هل تعرف ماذا خطر في بالي الآن يا عزيزي بعد قراءة الآية الواردة أعلاه ، خطر في بالي أن أتساءل : هل أراد الخالق أن يكون قمل في شعر رؤوس الفقراء فقال : ليكن قمل فكان ؟!! البعوضة والبق والقمل والقراد والذباب والجراثيم كلها والفيروسات الضارة والبكتيريا الضارة وكل ما هو ضار في الحياة لماذا خلقها ألله إذا كان يريد الخير لخلقه ، أليرينا إعجازه في الخلق ، أليس الوجود بما فيه كاف لأن نرى إعجازه ؟ أم لعله فعل ذلك كما فعل بخلق الشيطان ليكون لنا بالمرصاد ؟ كل هذه الكائنات خلقت نفسها بنفسها بفعل طاقة الخلق الكامنة فيها ، والله ليس مسؤولا عن خلقها ، وليس مسؤولا عن خلق الكائنات الحية الأخرى ، كل خلق نفسه بنفسه بقدرة الخلق الكامنة فيه . كما هي الحال مع الخالق نفسه . والكائنات الضارة يجب سحقها وإبادتها إذا أمكن . الخالق خلق الوجود ليرى نفسه ، ومنح الكائنات القدرة على الخلق لتكون خالقة مثله ، ولتساعده في عملية الخلق ، دون تدخل مباشر منه ، لذلك هو ليس مسؤولا عما خلقته ، كماأنه ليس مسؤولا عن أفعالها وأخطائها في الخلق ، وإلا لحاسبنا الله عن خلق البعوضة لأنها تسبب الملاريا لملايين البشر.. يمكن لمن يريد أن يتعرف على بعض فلسفتي أن يضع في جوجل ( الخالق غير الكامل ) وهي فلسفة الطريق الثالث الذي يفيد قدر الإمكان من الفكر المادي والفكر المثالي دون أن يتعصب لأحدهما . ________________________________________ الأعزاء الذين يتابعون الشريط . تدركون معي أن المهمة صعبة وشاقة خاصة ونحن نحاول التفكير بشكل علمي دون أن نتجاهل وجود خالق . لماذا لا نتجاهل وجود خالق ؟ هناك خلق شئنا أم أبينا ، حتى لو كان هذا الخالق هو الطببعة نفسها وهو حسب رأيي قد يكون كذلك . السؤال المهم هو : متى وجد الخالق ؟ وهل اكتمل وجوده ؟ أجبنا عن عدم إمكانية وجود خالق في العدم ومن ثم البدء بعملية الخلق بغض النظر عما إذا كانت عملية الخلق قد تمت في ستة أيام بإرادة ( كن فيكون ) ( حسب ما أطلق عليه الديانات السماوية ) أو حتى في آلاف السنين .. لأن المسألة أعقد من ذلك بكثير . تعالوا لنتجاوز مسألة برود الكون وتشكل الكواكب والنجوم التي ما تزال تتشكل حتى الآن ، فيما الكون يتمدد بسرعة هائلة لا يمكن تخيلها . ولنتجاوز مرحلة تشكل الخلية ما قبل البروتوبلازمية ن ومرحلة تشكل الخلية البروتوبلازمية نفسها ، ومرحلة انفصال كوكب الأرض من كتلة واحدة إلى خمس كتل ( أثبت العلم أن الكرة الأرضية كانت كتلة واحدة ، ثم انفصلت عن بعضها بفعل عوامل طبيعية لتشكل القارات الخمس ) لنتجاوز كل هذا ونطرح سؤالا جوهريا ممكنا جدا منطلقين من فرضية علمانية لم تجزم بوجود خالق عاقل حتى اليوم : السؤال هو : إذا أخذنا بالتفاعلات الطبيعية اللاإرادية في كينونة الطبيعة ( المادة ) فألا يمكن أن تنتج هذه التفاعلات طبيعة تحمل الحد الأدنى من الإرادة عبر مليارات السنين من تفاعلاتها ؟ وألا يمكن أن تكون هذه الإرادة قادرة على التحكم بشكل نسبي بعملية الخلق التي بدأتها مما أطلقنا عليه الهيولى البدئية ؟! هذا التحكم قادها إلى خلق بدأ في الماء ثم في البر . بدأ بالنبات ثم بالحيوان ثم بالإنسان الذي يمكن اعتباره أرقى أشكال الحيوان . عملية التحكم هذه كانت نسبية وليست مطلقة ، وكانت كل خلية تنقسم على نفسها وكل انقسام ينقسم على نفسه إلى ما لا نهاية ، وكل انقسام يفعل باستقلالية تامة عن المصدر ( طاقة الخلق ) رغم وجودها فيه . ويحاول أن يخلق نفسه بنفسه ويقودها إلى تطور ما أو انحطاط ما ، ولذلك نجد في الخلق كائنات كثيرة ضارة ولا تفيد الحياة في شيء، كالبعوض مثلا ، وحسب معرفتي أنه لم يثبت أن للبعوض ضرورة للتوازن البيئي . العلم أثبت أن الإنسان الذي يسير منتصبا على قدمين لا يزيد عمره عن 150 ألف عام ، وأن الإنسان العاقل لا يزيد عمره على أربعين ألف عام ، رغم أن تشكل الكون بدأ منذ حوالي 14 مليار عام !! وهكذا يبدو عمر الإنسان في هذا العالم كنقطة ماء في محيط ! أدياننا ( الحنيفة) تقول لنا حسب التوراة أن خلق الكون وآدم وحواء قد جريا من حوالي سبعة آلاف عام ؟ .. للموضوع صلة . مودتي ________________________________________ أنا اليوم كفرت وسبيت الرب وما فيه بحارتي لا كنيسة ولا خوري حتى أروح أعترف بلكي الرب يغفر لي .وثقتي بشيوخ المسلمين معدومة ! كنت قد شرعت في كتابة موضوع بعنوان ( النص التوراتي بين الأسطورة والمنطق ) لركن الفلسفة .وبحثت على النت عن الكتاب المقدس ، ونسخت على الوورد إصحاحين من سفر التكوين . كتبت المقدمة ، ومن ثم شرعت أقرأ وأضع فاصلة ( مسافة ) لأعلق على ما قرأت .. أمضيت في الموضوع ساعتين ونصف دون أن أنتهي من الإصحاحين لأن هناك الكثير مما يمكن نقده والتعليق عليه . ومن ثم حاولت أن أكبر الخط فلم يكبر كما أريد ،ولا أعرف أين ضغطت لأجد النص قد ظهر في صفحات صغيرة متجانبة على الصفحة . حاولت الضرب على تراجع فلم يتراجع النص على حالته الأولى . قلت إذن سأشطب هذا الجديد لإدراكي أنني احتفظت بالنص من قبل على الجهاز ، لذلك لم أحتفظ بالتغييرات . وحين دخلت على النص لم أجد منه كلمة حتى الإصحاحين اللذين نسختهما على الوورد اختفيا ! عزيزي أبو الصبر مكتبتي الورقية ما يزال فيها قرابة ألف كتاب والكتاب المقدس وغيره موجود عندي على الشبكة كماأن الورقي منه موجود إلى جانبي إضافة إلى قرآن المسلمين والموسوعة العربية الميسرة ومعجم الوسيط للغة العربية إضافة إلى كتاب جديد وصلني من الدنمارك بالإنكليزية مع إهداء من المؤلف عالم الآثار الأمريكي توماس طومبسون ،والكتاب بعنوان : اسطورة المسيح . الجذور الشرقية المقاربة لأسطورة يسوع وداود ! وهذا العالم عمل في فلسطين لأكثر من عشرين عاما باحثا عن هيكل سليمان والتاريخ اليهودي المزعوم دون أن يعثر على شيئ ، فعاد إلى أمريكا ليدرس في جامعة وأصدر كتابه الأول الذي ترجم إلى العربية بعنوان ( التوراة والتاريخ ) الذي يؤكد فيه لا تاريخية التوراة . ثم صدر كتابه هذا الذي يعود فيه ‘لى أساطير الشرق القديم ليعرف من أين جاءت اسطورة المسيح وداود . حاربت الصهيونية هذا العالم في أمريكا فاضطر للهجرة إلى الدنمارك وكون فيها ( مجموعة كوبنهاجن ) لعلماء الآثار العلمانيين ، الذين يبحثون عن الحقيقة . المهم عندي هو المقدمة والتعليقات التي كتبتها ، وهذه ليس في مقدور أحد استعادتها ، وسأضطر إلى كتابتها ثانية . هذا اليوم شرعت في موضوع جديد بعنوان : حقيقة يسوع المسيح تاريخيا . وهو يحتاج إلى بحث طويل على الشبكة لأعثر على مصادر مهمة . وسأنشره بعد استكمال البحث. تشكر عزيزي جزيل شكري عزيزي عبد الغني . أوردت الموضوع للهزل لا غير . يقيني راسخ يا عزيزي وخاصة فيما يتعلق منه بالفكر الإنساني بشقيه المادي والمثالي ، اللذين لم يستطيعا أن يأتيانا حتى الآن بالحقيقة المطلقة . وأنا وإن اجتهدت بعض الشيئ لمعرفة الحقيقة ، فإن محاولاتي لن تتعدى الإجتهاد الذي في حاجة إلى كثيرين يجتهدون بدورهم على المبدأ الذي أتيت به : الخالق غير الكامل والخلق غير الكامل . مع أننا لو تأملنا الواقع بكافة جوانبه من حولنا لأدركنا مدى صحة النظرية . ________________________________________ عذرا من كافة الزملاء الذين يتابعون الشريط . ثمة مشكلة لدي في بطء النت . ومشكلة ثانية هي ردودي على مواضيع الإيمان الإسلامي للزملاء المؤمنين ، وغيرها من المواضيع التي يلح بعض الزملاء على المشاركة فيها . وأرجو من الزملاء متابعي هذا الشريط أن يتابعوا ردودي على مواضيع الإيمان لأن لها علاقة مباشرة بالديانات وخاصة الدين الإسلامي ، وبالتأكيد لها علاقة بالمعرفة التي جعلتني أبحث عن معرفة مختلفة . محبتي للجميع مؤمنين وعلمانيين وملحدين ، ومعتقدين ومؤمنين بديانات وفلسفات أخرى وخاصة البوذيين واللاادريين إن كانوا بيننا . ________________________________________ الكائنات العجيبة . حين ينتهي زمن مادة ما نجد كائنات قد أخذت طريقها إلى الحياة فيها . أقصد الفواكه والخضار والحبوب وغيرها . كثيرا ما أجد العدس والأرز والطحين والقمح قد أصابه السوس ، لكن السوس الذي نجده في حبة القمح غير السوس الذي نجده في الطحين رغم انتماء الطحين إلى الفصيلة نفسها . وما نجده في حبة تين تالفة يكون دودا ، وفي تفاحة يكون دودا مختلفا .وفي البهارات المختلفة ( التي تنتج كائنات أيضا بعد تلفها نجد كائنات مختلفة . توقفت بعض الشيء عند الحشرات التي ظهرت في الطحين والكعك المطحون اللذين أعمل بهما البروستد . الطحين ناعم جدا ومخزن في مرطبان زجاجي . وإذا كان يحتوي على خلايا ما فقد سحقت حين سحق القمح . ومع ذلك أوجد كائن حي طريقه إلى الحياة في هذا الطحين . العناصر التي تشكل الطحين جاءت من حبة القمح ، لكن إذا وضعنا حبة القمح في المكان المناسب لها ( التربة ) تنتج لنا سنبلة جميلة . وإذا ما سحقناها مع مزيد من القمح تنتج لنا حشرات صغيرة ضارة . هنا لا يوجد تربة ( بالمعنى الدقيق ) ولا يوجد ماء عدا عن انسحاق القمح . وإذا كانت عناصر الحياة هي الماء والتراب والنار ( الحرارة ) والهواء ، فإن الطحين فقد أهمها بشكل كبير ، وإن كان هناك بعض الهواء وشكل من أشكال الحرارة في المرطبان . السؤال من كل هذه المقدمة هو : هل ما زال هذا الطحين يحمل طاقة الخلق في داخله التي بدأت ربما بعد الهيولى البدئية أو مع وجودها . الإجابة نعم وإلا لما كان هناك خلق في هذا الطحين . ونظرا لعدم توفرواكتمال عناصر الخلق كلها ، والشروط الملائمة لها ، كان الخلق مشوها وضارا . وقد أوجد نفسه بنفسه بطاقة الخلق الكامنة فيه . دون أي تدخل للخالق الذي بدأ من الهيولى البدئية . الخالق أوجد طاقة الخلق في المادة ، وراحت ( المادة) تشكل نفسها بنفسها بفعل العناصر المكونة لها ، وطاقة الخلق الكامنة فيها . وهذا ينطبق على خلق الكائنات الحية كلها . ما نجهل الوصول إليه حتى الآن هو كيفية أيجاد هذه الطاقة التي نتجت عنها الكائنات، وبشكل خاص الإنسان . وهذه المادة حسب رأيي أوجدت نفسها بنفسها منذ البدء . وقد يتساءل أحد ما : حسب هذا التحليل ، هل أوجد الإنسان نفسه بنفسه ؟ نعم ، أوجد الإنسان نفسه بنفسه لنفسه ، بطاقة الخلق التي أوجدها الخالق فيه . غير أن الإنسان لم يبدأ انسانا كاملا ، وقد مر على تطور خلقه مليارات السنين ، ولغاية الآن لم يكتمل . فلا يوجد في الخلق ما هو كامل ، طالما أن الخالق نفسه غير كامل ، ولا يعرف حتى حينه إن كان هناك كمال ما مطلقا ، لا يوجد ما هو أكمل منه على الإطلاق ________________________________________ لم أتطرق إلى المكان والزمان كونهما معروفين ضمنا ، حين تطرقت إلى عناصر الحياة ، وخاصة أن العلماء يتجاهلونهما دائما ، وربما انطلاقا من تفكير ديني عن الوجود الإلهي قبل الخلق ، حيث لم يكن هناك لا مكان ولا زمان ، وكأن الخالق كان موجودا في العدم . بالتأكيد ليس في الإمكان إيجاد خلق دون مكان ودون زمان ، منذ الأزل وإلى ما لا نهاية . وفي مثالنا عن الحشرات التي وجدت في الطحين ، كان هناك مكان وهو المرطبان ، ولا يمكن للطحين أن يستقر إن لم يكن هناك مكان . أما عن الزمان ( الثابت) سواء أكان خارج المطربان أم داخله ، فإن التفاعلات التي تجري داخل الطحين إلى أن تنشأ حياة الحشرة ، فالحشرات، هي التي تحدده . وبناء عليه يمكن إضافة المكان والزمان إلى عناصر الحياة . فلا حياة خارجهما على الإطلاق . وبناء عليه قد نجزم بمسألة الهيولى البدئية ، لنقول أنها كانت تحتل مكانا ما وزمانا ! بغض النظر عن حجم هذا المكان ، ومدى ذلك الزمان . ________________________________________ هذا المساء أخرجت من البراد سمكا لأعمل بروستد ، وسأغير الطحين المخلوط بالخبز المطحون لأن الحشرات بدأت تتكون فيه ، لكني لن أكبه ، سأحتفظ به في مطربان آخر لأرى الحال التي ستؤول إليها الحشرات ، سأحتفظ به ما دمت حيا ، لعلني أكتشف شيئا يضيف شيئا ما إلى نظريتي . وافكر في أن أضع أشياء أخرى في مرطبانات وأتركها لأرى ماذا يمكن أن يخلق منها . ( فواكه ، خضار ، وحتى برازا ) ومن يحب أن يجرب ليجرب . ________________________________________ الأستاذ شاهين العزيز كلما قرأت ما تكتبه وتفكر فيه أجدني منسجما معك على طول الخط حتى وإن كنت مختلفا في بعض النقط المطروحة . لكننا دعنا نفكر ونبحث وهذا أجمل ما يمكن أن يتصف به الإنسان فأنت أو أنا مثلا لسنا مغلقين كما ذكرت للأخ الذي دخل معك في نقاش هو غير جدير به لأنه منصاع لفكرة واحدة ومطلقة بالنسبة إليه . دعنا نفكر فمن خلال التفكير يشعر الإنسان بلذة تشبه اللذة الجنسية من نحن ؟ من هو الله ؟ وما هي الحقيقة المطلقة ؟ أظن حسب اعتقادي أن الإنسان في البدء أو في مرحلة ما كان حيوانا صرفا وتطور إلى أن أصبح مثلنا ولا زال يتطور ليصبح ربما إلها مع مرور الزمن . هذا هو الإنسان . ومن ثم جاءت نظرية داروين كنظرية فرضت نفسها على العالم ولن نقول بأنها نظرية تملك الحقيقة المطلقة ولكن أقول سادت العالم لبعض الوقت وربما لازالت قائمة لحد الساعة .لأن القرد مخلوق يشبهنا في كل شيء أي ذكي مثل الإنسان ويقلد الإنسان تماما. نرجع إلى مسألة الله أي المطلق . لا بمكن بحال من الأحوال أن يكون الله شيء معين أو محدود أو يملك صفاة البشر أو عقلية البشر . الله فكرة أو معنى . ولا يمكن لهذا السبب بالذات أن يكون هو من خلق نفسه لأن من يخلق الشيء مهما كان فهو يعني أنه كان موجودا ولا يمكن للموجود أن يوجد بفعل واجد أو موجود فما هو موجود فعلا هو الكون بدون حدود وبدون تركيز معين أو متصور فالكون قائم بذاته ومتغير وغير منظم وليس له علة انبثق عنها لأنه الوجود الممكن وجوده ليس هناك غيره ولا يتحكم فيه حاكم أو مؤثر . فإذا قلنا بأن الكون أوجده الله بصفته الخالق حينئذ يطلع لنا السؤال الملح وهو من أوجد الله ؟ إذ لا يمكن للشيء أن يوجد نفسه . وقبل أن يوجد الله لابد أن يكون هناك حيز أو مساحة ليوجد فيها الشيء كما لا بد لهذا الحيز أن يكون له زمن معين فالزمن نفسه يمكن أن يكون هو الله . هذا إذا صح الفعل المهيمن والقوة القاهرة أنا شخصيا بهذا الإعتقاد لا أجزم بأن ما أعتقده هو الحقيقة لأن الكون متغير ومتطور وما هو حقيقة في نظري قد يكون غير حقيقي عند الأستاذ شاهين مثلا أو غيره فالحقيقة ربما هي نسبية أو ربما عقلنا لا يرقى إلى مستوى من التفكير يكون قمين بإدراك الحقائق المختلفة للكون . ثم أن في حالة وجود الله وعلى الشكل الذي يريده لنا عقل العالم فإننا لن نستطع إكتشاف أي شيء أو إختراع أي شيء فنحن مثلا خلال نصف القرن العشرين الأخير إستطاع الإنسان أن يحقق إكتشافات تفوق ما جاء به الأنبياء من معجزات لم نرها قط فقط سمعنا بها وكلها وقعت بشكل غامض ومشكوك فيه والإيمان يرغمك على أن تصدق . أليس هذا غباء ليس بعده غباء ؟ إنك الآن تنظر إلى العالم الكبير والشاسع كما لو أنه قرية صغيرة حاضرة بين يديك بواسطة جهاز صغير يطلعك على ما يحدث في الطرف الآخر من الكرة الأرضية وهناك قمر اصطناعي يجعلك تتواصل مع من تريد في لحظة خاطفة وتراه وهو حاضر بين يديك يخاطبك . أليست هذه معجزات ؟ وبالتالي تفوق معجزات الرسل والأنبياء . نعم ياأستاذ شاهين العالم شيء مذهل وإعجاز خارق للغاية ومسيرة الإستكشاف سائرة في طريقها نحو الفضاء ومن يدري ربما غدا ننتقل للسكن في مجرة بعيدة لا تخطر الآن على بال . وما نحسبه حقائق جاءت بها الأديان لا ترقى لما وصلت إليه الإنسانية بالدليل والبرهان وهذا ما جعل العالم ينقسم إلى قسمين : عالمين عالم يجتر القديم ويقتات على الديانات وعالم آخر مناقض ومختلف . عالم وضعي لا يقبل إلا بالدليل والبرهان والمحسوس وهذا العالم الوضعي هو القوي أما العالم القديم هو الضعيف لحد المهانة ومع ذلك كلنا نحتاج إلى الله لأننا نحن من خلق الفكرة نحن من يحتاج إلى تلك العناية الأبوية والموت هو الحل هو الله . عزيزي ناس كل ما تطرقت إليه في مداخلتك موجود في الشريط بدءا بما قبل الخالق ( العدم ) الذي لا يمكن أن يكون قد وجد .والتساؤل الذي طرحته عن الخالق ومن أوجده أجبت عليه في مداخلات سابقة . أنا بدأت مما أسميته الهيولى البدئية التي أوجدت نفسها بنفسها ، واعتبرتها مجازا ( الهيولى البدئية ) التي نشأ منها الخالق .لم يكن هناك خالق قبلها ، ولم تكن هي بحد ذاتها إله قادر على كل شيئ. هذه هي المسألة . أنا مع داروين بالتأكيد وأقول أن الخالق والخلق لم يكتملا حتى الآن ، والخالق ما زال ينقصه الكثير ، وكذلك أرقى المخلوقات ( الإنسان ) هو غير كامل .وهذا ما لم يتطرق إليه داروين ،وإن فهم ضمنا من نظريته . الحقيقة المطلقة لا وجود لها إلا بشكل نسبي في بعض الأشياء ، ليس هنك حقيقة مطلقة بالمعنى الإطلاقي ، وليس هناك كمال مطلق ، ولا يعرف أحد ما هو الكمال المطلق ، حتى من هو وراء الخلق ، إن كان الطبيعة أو الكون أو غيرهما . حين تقول أن الكون قائم بذاته و وجد دون خالق ، هذا يعني أنه أوجد نفسه بنفسه ، أو ليكن قائما بذاته ، وهذا لا يتناقض مع ما أسميته الهيولى البدئية ، التي وجدت دون خالق . الخالق عندي يأتي في مراحل متطورة لاحقة لتطور الهيولى البدئية التي تطورت عبر ما يزيد على 14 مليار سنة لتشكل الكون وما وصل إليه الخلق اليوم . إن إمكانية وجود خالق يتحكم بشكل نسبي في عملية الخلق تجيء عندي في مرحلة متطورة من مراحل تطور المادة استغرقت مليارات السنين ، وما زالت تتطور . محبتي عزيزي ________________________________________ اقتباس: جماعة الفكر الحر المستقل . وأهلا بكل من يعتبر نفسه من الجماعة ؟ نعم للفكر الحر المستنير محبتي ________________________________________ تشكري سميرة يبدو لي أن الباحث يريد أن يريح نفسه من القلق الوجودي ، فيبحث في تراث وحضارات بعض الشعوب دون الغوص في الأعماق . وهذه مسألة مريحة ، علما أن حضارات الشعوب أكثر من أن تحصى . أين الحضارات : السومرية ، البابلية ، الفنيقية ، الكنعانية ، الفرعونية ، وغيرها ، وكل هذه الحضارات أضافت إلى الحضارة فهما ما ، غير أن العقل البشري لم يتوقف عليها ، وإن حاول فهمها . آخر نظريات الفيزياء تشير إلى أن الكون يأتي على شكل ذبذبات تصدر من قاع الكون ، دون أن تسلك طريقا ماديا مرئيا ، أي أنها طاقة ، ومع ذلك يعتبرها العلماء مادة . سأضرب مثالا قد يقرب المسألة : الأوامر الصادرة من أدمغتنا لأفعالنا وردود أفعالنا ، لا تمر عبر طريق مادي خارجي . الأمر يصدر من الدماغ بسرعة هائلة ، وأعضاء الجسم تنفذ ، بما في ذلك العقل ، وهذا عضو مجرد ! في بعض شطحاتي أعتبر أن وجودنا خيال افتراضي للخالق ، وحين يتوقف الخالق عن هذا التخيل سينتفي الوجود !! ترى هل سيثبت العلم ذات يوم أن شطحاتي لم تكن شطحات ؟! يبدو أنني خرجت عن الموضوع . سأضيفه إلى شريطي أيضا . مودتي ________________________________________ محاولة تقريبية ثانية : ألا يمكن أن يكون الوجود كله متصلا بدماغ واحد ( القاع حسب تسمية فراس سواح والفيزيائيين، والهيولى البدئية حسب تسميتي ) ) تنتج باوامره حركة الكون كله ، بما في ذلك وجود الكائنات وكل شي آخر ؟ بالمناسبة لقد راى ابن عربي قبل الفيزيائيين المعاصرين أن الوجود يأتي على شكل ذبذبات متقطعة .توصل إلى ذلك بالحس والإلهام والتأمل رغم تخلف العلم في حينه . ________________________________________ كتبت ( عزيزنا ) لأنني أجيب عن نفسي وعن صابر معوض ولست غاضبا أبدا ولا أعرف كيف رايت ذلك . حين يتعلق الأمر بحياة نبي ، فبالتأكيد للأمر علاقة بفهم الدين ، وإلا لاستغنينا عن سيرة محمد كلها وحتى عن أحاديثه .وأنا شخصيا لا أقتنع بكون الكتب السماوية بما فيها القرآن هي كتب الله، لأقتنع بأن الله يشغل نفسه بأمور تتعلق بالنساء ، وإن كنت مقتنعا ،أن كل كلام هو كلام الله ، لأنه مصدر كل شيء ( أكيد الجملة الأخيرة جديدة عليك ولم تسمعها من قبل ، وآمل أن لا يكون من الصعب عليك أن تستوعبها ) للتوضيح . الخالق هو مصدر كل شيء ،بما في ذلك النطق وليس الكلام ، وتعبير ( أن كل كلام هو كلام الله تعبير مجازي ) الله مسؤول عن قدرتنا على النطق ، وليس مسؤولا عما ننطق به . ________________________________________ عودة إلى النطق ! الخالق هو مصدر الخلق ، أي مصدر كل شيء ، بما في ذلك الحواس كلها ، ما نعرفه منها وما لا نعرفه حتى الآن . الخالق أوجد النطق ولم يوجد كلاما ، ولم يوجد لغة مكتوبة . البشر هم من حولوا قدرة النطق عندهم إلى كلام ، ومن ثم حولوا الكلام إلى لغةتكتب وتقرأ ، أي أنهم أصبحوا خالقين بدورهم ، وهذا ما أراده ويريده الخالق منا . ولم يخلقنا لغير ذلك ، وهذا ينطبق على كل ابداع نقوم به . الخالق لم يؤلف كلاما ، ولم يبدع نصوصا مكتوبة ، لأن هذه مهمتنا . ولو أبدع الخالق لغة ما لأنزلها للبشرية كلها ، حتى لا تتحدث آلاف اللغات ، ولأنزل كتبه بلغته ( إن كان لديه كتب محفوظة في لوح محفوظ ) وليس بالعبرية والآرامية والعربية ! فهل في هذه الحال قام بترجمتها لهذه الأقوام من لغته ؟! إذا كان عند الله كلام ولغات فهي كلامنا ولغاتنا التي اكتسبها منا ، وحسب هذا الفهم نقول مجازا أن كل كلام هو كلام الله . فالله غايتنا ونحن غايته ، لا يمكن لله أن يكون دوننا ، ولا يمكننا أن نكون دونه . يقول ابن عربي : ( الأمر محصور بين رب وعبد فللرب طريق وللعبد طريق ، فالعبد طريق الرب فإليه غايته ، والرب طريق العبد فإليه غايته ) ابن عربي . الفتوحات المكية . 3/ 174 ورغم تحفظي على كلمة( عبد )عند ابن عربي ، إلا أنني أؤيد رأيه . يتبع ________________________________________ يرى نصر حامد أبو زيد ( أن ابن عربي أراد أن يحل اشكالية الفكر الديني الإسلامي كله ، بل إشكالية الفكر الديني بصفة عامة ، ذلك الفكر الذي يتذبذب بين طرفين ، هما الله من جهة ، والعالم والإنسان من جهة أخرى ) نصر حامد ابو زيد . النص، السلطة ، الحقيقة . ص 173 ويكمل أبو زيد قائلا : ( .. وإذا كان الإنسان في هذا التصور ( تصور ابن عربي ) هو الأصل والغاية ، فمن الطبيعي أن يكون اتصال الرب به اتصالا يتم وفق آليات الثقافة التي أنتجها ، واللغة- بكل ما تشمل عليه من قوانين في صلبها قانون المجاز والتغير في الدلالة -في مركز القلب منها .) المصدر السابق : ص 173، 174. علما أن نصر حامد ابو زيد يناقش النص القرآني هنا كنص إلهي . أي من ابداع الله ! وهو ما يختلف عن مفهومي . وبالتأكيد قناعة نصر غير ذلك ، لكنه لا يريد أن يجهر بكل شيء نتيجة للحصار الذي كان مضروبا عليه . يتبع : هل يرى الله ، وكيف يرى ؟ ________________________________________ النت عندي يجنن ببطئه . دائما أختصر لأشعر فيما بعد أنني في حاجة إلى توضيحات . سأستعير هنا نصا قرآنيا سما بمفهوم الخالق إلى أبعد حدود المطلق ، وهو : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) لقد ترك مفهوم الخالق هنا مطلقا وغير محدد ، ومن حقنا أن نتكهن بأنه طاقة ما تكمن خلف مصدر الخلق ، طاقة خارج نطاق التجسد ، مع أنها قادرة على أن تنتج أشكالا مجسدة ، عبر تواجدها في الكائنات والأشياء . هذه الطاقة لم تخترع ألفبت ، ولم تؤلف لغات ، كأرقى ما أنتجه العقل البشري حتى الآن . العقل الذي نجم عن هذه الطاقة ، وإن شئتم الإنسان ، الذي خلق نفسه بنفسه ، بتوظيف هذه الطاقة ، ليبدع كل ما أبدعه ، لعله يلبي ما أرادت هذه الطاقة ( الخالق ) منه . دون أن يدرك أن هذا هو مبرر وجوده ، وما أراده الخالق منه . الإنسان وظف قدرة النطق عنده إلى كلام ولغة تكتب وتقرأ وتغنى والعصفور وظفها إلى تغريد ، والحمار وظفها إلى نهيق ، بغض النظر عن موقفنا من النهيق ، وموقف النص القرآني منه ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) . وإذا ما عدنا إلى أصل النص القرآني ( لم يلد .. ) فمن السهل أن نعرف أنه ليس للخالق( الطاقة ) أيدي وأرجل واعين كالبشر والكائنات ، وبالتالي لا يمكن أن يكون مثلها . ويحضرني الآن نص هندوسي عن براهمان ، يعبر بعض الشيء عما أرمي إليه : هو الذي لا تدركه الأبصار وبه تدرك الأبصار هو الذي لا تسمعه الآذان وبه تسمع الآذان هو الذي لا يوضحه كلام وبه يتضح الكلام هو الذي لا تطاله العقول وبه تعقل العقول هو المختلف عما نعرف وهو المختلف عما لا نعرف إنه براهمان أعرفه في صميم ذاتك ولا تعبد أيا سواه ! يتبع ________________________________________ عذرا نسيت الإشارة إلى المصدر في النص السابق وهو: فراس السواح . دين الإنسان . ص 271 . جهلاؤنا ما زالوا يظنون أن الهندوس يعبدون الأبقار ، ولا يعرفون أن الهند غنية بثقافاتها الغنية والعميقة التي أغنت ثقافات البشرية بما فيها الثقافة الإسلامية . الكلام السابق من كتاب الأوبانيشاد الهندوسي قبل الإسلام بأكثر من ألف عام . في الثقافة الهندوسية يقيم الخالق في سويداء القلب : هو رب اليوم ورب الغد ولكن القلب الذي بحجم اصبع الإبهام مقر له ومقام وهذا يتفق مع حديث نبوي ما معناه ( لم تتسع لوجوده السموات والأرض واتسع له قلب عبده المؤمن ) وكذلك قول ابن عربي : ( اللسان ترجمان الجنان ، والجنان متسع الرحمن ، وهو له بمزلة المكان ، فما وسع الرب إلا القلب ) ( الفتوحات 4 363 ) وراجع فراس السواح المصدر السابق ص 373 إن فكرة الخالق المطلق هي فكرة هندوسية في الأساس وأخذتها بعض ألأمم الأخرى فيما بعد ، وبشكل خاص الإسلام . وحين نقول أن الطاقة (الخالق) موجودة في كل كائن ، لا نضيف جديدا على الفكر الإنساني ، فهاهي الهندوسية تجيب : الذي من أجل هناءته بخلقه أودع نفسه في كل كائن وبعد تعرفه على حقيقة ذاته حرر نفسه من كل قيوده ! تأملوا العبارة الأخيرة ، براهمان عرف حقيقة ذاته ( تجسده في كائنات ) حرر نفسه . بأن أوكل كل شيء إلى الكائنات . آمل أن يكون شرحي صحيحا . راجع المصدر السابق . ( في الخالق الهندوسي ( براهمان ) الحواس الخمس خدم له ، بها يتملى جمال الخلق الذي نجم عنه ، فهو الخالق والخلق والصلة بينهما . راجع المصدر السابق . إذن فخالقنا يرى بعيون مخلوقاته ويسمع بآذان مخلوقاته ، ويشم بانوف مخلوقاته ، ويحس بحس مخلوقاته ، ويعقل بعقل مخلوقاته ، وينطق بكلام مخلوقاته وتغريدها وما تنطق به .. ألخ فكل ما يصدر عنا هو من الله ولله . حتى الحضارة الحديثة بكل ما أنتجته هي من الله ولله . ولم يبق إلا أن يدرك الإنسان أن هذه هي الغاية التي وجد من أجلها . أي أن يكون خالقا ، أن يكون إلها ، وليس عبدا ، ولا مصليا ، ولا راكعا ، ولا ساجدا ، ولا إلى آخره .. يتبع ________________________________________ تعالوا لنتأمل الكرة الأرضية دون الحضارة التي أبدعها الإنسان . لن نجد غير عالم عشوائي يختلط فيه كل شيء بالآخر . الإنسان بالحيوان بالنبات . الأمراض تفتك بكل شيء . باختصار ، ستكون حياة متوحشة . وماذا لو تأملنا الأرض بكل ما أبدعه الإنسان : مدن حديثة . غابات وحدائق منظمة . تنظيم للمياه . الكهرباء . المواصلات الحديثة . الإتصالات . الجسور. المتاحف . دور الثقافة . المستشفيات . المتنزهات . السيارات. الطائرات . البوارج . السفن . ألخ . أليس هذه هي الغاية التي أوجدنا الخالق من أجلها .. هل ننتظر من الخالق أن يبني لنا عمارات ويشق طرقا ، ويبني مستشفيات ؟ هذه المهام تركها لنا ، وهذه مسؤوليتنا . ونحن حتى الآن لم نعمل إلا القليل .والخالق يريد الكثير ، يريد الأجمل والأرقى ، يريد عدالة مختلفة للبشرية ، ورؤية مختلفة للبشر وللخلق ، ومحبة أكثر بين بني الإنسان . فنحن من الخالق ، والخالق فينا ، أوجد طاقته فينا ، وعلينا أن نوظفها على أكمل وجه ، وآخر شيئ يريده الخالق منا ، أن نهدر أكثر من ساعتين في اليوم للصلاة له ! ________________________________________ إلى اين سيبصل هؤلاء العلماء الفيزيائيون الذين يصرون على معرفة نشأ ة الكون ؟ آخر الأبحاث التي أجريت عبر الأنبوب تحت الأرضي الواصل بين فرنسا وسويسرا أن تصادم البرتونات بسرعات هائلة جدا في هذا الأنبوب ( طوله 27 كم ) عبر طاقة غير منظورة أو ملموسة ولد شحنات راحت تتصادم وتتكاثر بدورها لتشكل الهيولى البدئية التي نجم عنها الكون . هؤلاء البشر يقدرون العقل والطاقة الهائلة التي أوجدها الخالق في الإنسان ، ويجهدون لتوظيفها واستثمارها كما ينبغي . الخالق حتى الان ، لا يستطيع منع الزلازل والبراكين والأعاصير ، والموت ، والأمراض ، واصطدام الأجرام وسقوطها وخروجها عن مدارها .. وغير ذلك . كما أنه غير قادر على التحكم بالوجود وتصرفات البشر .. السؤال : إذا تمكن هؤلاء القوم ذات يوم من الوصول إلى التحكم في الكون ، بعد أن اكتشفوا شيفرته ، فهل سيستريح الخالق حينئذ ، ويثني على هؤلاء الذين استطاعوا بعبقريتهم الممنوحة لهم منه ، أن ينجزوا ما لم يستطع أنجازه ؟! في هذه الحال سيكونون قد بلغوا مرتبة الألوهة ، ورغم ذلك أشك في أن الخالق سيتوقف عن الخلق ، بل سيمنحه هؤلاء المزيد من القدرة على الخلق والإبداع ، وستصبح عملية الخلق مشتركة يشارك فيها الخالق والمخلوق ( أو الآلهة إن شئتم ) بشكل أفضل بكثير مما هي عليه الآن . ________________________________________ الخالق الموجود في كل كائن موجود في الفكر التاوي الصيني أيضا وقد أوردت شيئا عنه في ركن التخبيص وسأورد بعضه هنا أيضا : -------------------------------------------------------------------------------- (.. إن الكلمات لا يمكنها الإحاطة بالتاو ، واللغة مقصرة عن الإشارة إليه ، فهو بلا اسم .. وهو بلا صفات ولا خصائص، لأن هذه تلحق النسبي ولا تطال المطلق الأبدي : التاو الذي يمكن التحدث عنه ليس التاو الراسخ الأبدي والإسم الذي يمكن اطلاقه ليس الإسم الراسخ الأبدي بل المجهول بلا اسم وهو ابتداء السماء والأرض فراس سواح - دين الإنسان ************** وما يتميز به التاو كمستوى قدسي خفي غير مشخص ، عن الآلهة المشخصة ، هو أن آثاره لا تظهر من خلال ممارسة سلطة مباشرة ، بل من خلال تلقائية طبيعية لا قسر فيها ولا إكراه : تصدر الكائنات عنه ولا يدعي سلطانا يعطيهم الحياة ولا يدعي امتلاكا يعينهم ولا يقتضي عرفانا يكمل عمله ولا يدعي فضلا دين الإنسان المصدر السابق تصوروا هذا الإله ما أجمله إنه لا يريد شيئا رغم كل ما يفعله حتى اسم الألوهة لا يريده إله متفان بكل معنى الكلمة ________________________________________ غير أن براهمان الهندوسي يختلف عن التاو الصيني من حيث الإسم ومن حيث الحساب والعقاب فمن لا يعبده ومن لا يكون صالحا ، تحل روحه في كائن بشري أقل مرتبة بعد الموت أو في كائن حيواني كأن يكون جرذا أو أي شيء غير ذلك . من هنا يحترم الهنود الأبقار لأن أرواحا بشرية تكون قد حلت فيها بعد موتها ، وهذا ينطبق على الكائنات كلها .ومن هنا نجد أن الملايين من الهندوس يكونون أسرهم على الرصيف دون أي مأوى آخر وهم يرضون بحالهم دون تذمر . أما من كان عابدا صالحا فروحه تحل في كائن إنساني ذي مرتبة أعلى ، وأعلى المراتب هي البراهمانية ، وهي المرتبة الألوهية ذاتها متجسدة في إنسان . وقد أفاد التصوف الإسلامي من الهندوسية ، لكنه وللأسف لم يستفد كما يبدو من هذا التصور الخلاق للخالق في التاو الصيني . إله يسمو فوق كل شيء . ________________________________________ إن الفارق الجوهري بين التاو والمفهوم الغربي أو الشرق أوسطي عن الإله الخالق ، هو أن الإله يبدع الكون ويصنعه وفق إرادة وخطة مسبقة ، أما التاو فيبدعه تلقائيا دون تدبير وتخطيط ، والكون يصدر عنه كما تنشأ النبتة من الأرض .. ليس من شيمته الفعل ولكنه لا يترك شيئا بحاجة إلى اتمام !! المصدر السابق ويمكن مراجعة شريطنا في الفلسفة عن الخالق والغاية من وجودنا وكيف بدأ الخلق بهيولى بدئية غفلة ________________________________________ والتاو لا يفرض قانونه على الوجود من خارجه ، لأن قانونه هو عين حركة الأشياء وعلاقاتها المتبادلة مع بعض ، من هنا فإن الإنسان لا يستطيع أن يتماشى مع إرادة التاو أو أن يرفض هذه الإرادة ، لا يستطيع أن يقبل قانونه أو يعصاه ، لأنه أيضا جزء من هذه الحركة التلقائية للكون ، لهذا يقول تشانغ تزو تلميذ لاوتسو : إن التاو الذي تستطيع عنه محيدا ، ليس التاو الحق ، ويوضح الحكيم هذه النقطة في حوار له مع الحاكم الذي يسأل : *ما هو التاو ؟ - إنه إدراكك ووعيك العادي - كيف يستطيع الإنسان أن يفيء إليه ؟ - عندما تقصد أن تفيء إليه فإنك تفقده ! - ولكن كيف نستطيع أن نعرفه دون قصد؟ - لا ينتمي التاو إلى مجال المعرفة ، ولا إلى عدم المعرفة ، فالمعرفة فهم زائف ، وعدم المعرفة جهل أعمى ، هل تريد أن تفهم التاو حق الفهم ، إذن انظر إلى السماء الفارغة . المصدر نفسه ثمة بعض الفهم الصوفي في هذا التصور ، فالإنسان - بل الكائنات - جزء من الحركة التلقائية للكون التي أوجدها التاو ، أي أن وجود الكائنات مرتبط بوجود التاو . غير أن النظر إلى السماء الفارغة يوغل بالرائي إلى أغوار المجهول ( التاو) الذي لا يمكن للعقل البشري أن يتصوره . .. من هنا فإن الإنسان قادر على معرفة التاو في أعماق نفسه لأنه جزء منه ، ولا حاجة به إلى البحث عنه في أي مكان آخر . يقول لاوتسو : من غير أن تسافر بعيدا تستطيع أن تعرف العالم كله من غير أن تنظر من النافذة تيستطيع أن ترى طريق السماء كلما ابتعدت أكثر كلما قلت معرفتك ولذا فإن الحكيم يعرف دونما حاجة إلى حركة يميز دونما حاجة إلى نظر ينجز دونما حاجة إلى فعل . المصدر نفسه ________________________________________ بناء على ما تقدم يمكننا أن نقول أننا حين نقوم بأي طقس من طقوس العبادة ، فإننا نقوم به لأنفسنا ، لأن ذواتنا ليست منفصلة عن الذات الإلهية . وحين نخرج عن طورنا وتستفزنا مشكلة ما لا نجد إلا الله لنشتمه ، ونحن في الحقيقة نشتم أنفسنا ، وحين نلعن الشيطان ، نلعن أنفسنا بالتأكيد ، فليس هناك ذات مستقلة عن الذات الإلهية .. حتى حين نشتم الآخر ( الإنسان ) نشتم أنفسنا أيضا . سقت الشيطان في حديثي بغض النظر عن وجوده أو عدمه ، ورأيي الشخصي أنه لا وجود له ، فهو من نتاج المخيلة البشرية التي أوجدته ، لتجد من تلقي بآثامها عليه !! في شريط لي في التخبيص بعنوان ( أنا اليوم كفرت ) كنت أدرك أنني أكفر بنفسي ، ومع ذلك تعاملت مع الموضوع حسب المفهوم السائد .وإن كان ثمة ما قد يشير إلى بعض فهمي في الردود . ________________________________________ الإيمان والإلحاد أشرنا إلى أن الإنسان حين يمارس طقسا دينيا ما ، فإنما يتعبد لنفسه ، وحين يشتم الخالق ، يشتم نفسه ، وحين يرجم الشيطان ، فإنه يرجم نفسه ، وبمعنى آخر يرجم آثامه وخطاياه . فماذا عن الإيمان والإلحاد ؟ حسب الفهم السالف ، فإن الإيمان والإلحاد ليسا أكثر من تعبيرين مجردين لا يستندان إلى وجود فعلي لهما ، فحين يلحد الإنسان ، يلحد بنفسه ، وحين يؤمن ، يؤمن بنفسه ، في الحالة الأولى ينفي وجوده ، مع أنه موجود ، وفي الحالة الثانية ، يؤمن بوجوده ويريد أن يكرسه ، وكأنه غير مقتنع به . إن الإعتقاد بعدم وجود خالق رغم وجود خلق ، نفي لوجود الملحد نفسه ، والإعتقاد بوجود خالق خارج الخلق ، عزل للذات الخالقة عن خلقها ، وعن الذات المؤمنة نفسها . ترى ما الذي يبقى من الخالق إذا ما ألغينا الخلق بما فيه الكون ؟ لن يبقى إلا العدم ، ولا يمكن وجود خالق في العدم ، حتى لو كان هذا الخالق مجرد جزيء نيتروني في ذرة . إن من يتعبد بممارسة أي طقس من طقوس العبادة ، ولعدة مرات في اليوم الواحد ، ويردد المفردات نفسها ، والعبارات نفسها باستمرار ، يبدو وكأنه لا يؤمن ولو في لا وعيه ، بوجود خالق ، ويريد أن يقنع نفسه بذلك ، وبترداد العبارات نفسها دون كلل أو ملل ! ولو كان مؤمنا بحق ، ومدركا بحق ، فإنه لن يلجأ إلى ذلك ، لأنه سيدرك أنه لا يفعل ذلك ، إلا ليقنع نفسه بوجوده ، وأنه بالتالي لا يتعبد إلا لنفسه ، وللذات الخالقة فيه . خلاصة القول : إن الإيمان الحق لا يستدعي العبادة ، بل الخلق والإبداع . *************** يتبع عودة إلى الهيولى البدئية سئل النبي محمد من قبل سائل " أين كان ربنا قبل أن يخلق الكون ؟" أجاب النبي : " كان في عماء ، ما تحته هواء وما فوقه هواء "!! وحسب نصر حامد أبو زيد " فإن ابن عربي أقام بناءه الفلسفي عن العماء الناتج عن النفس الإلهي ، للتنفيس عن الشوق والحب للظهور في صورة غيرية يعرف بها معرفة مغايرة لمعرفته بذاته ، هذا العماء هو الهيولى في عالم البرزخ المطلق وأحد مستوياته التي تماثل العلة الصورية .. " راجع أبا زيد " فلسفة التأويل " ص 38 لن نقارن هنا بين صدور الكون عن الألوهة عند ابن عربي وبعض الإسلاميين ، وبين الصدور أو الفيض عند أفلاطون .. ما يهمنا هنا محاولة فهم حديث النبي محمد وعلاقته بالهيولى البدئية التي انطلقنا منها . حين العودة إلى المعجم الوسيط ، وجدت أن العماء يعني السحاب ، بعكس ما يتبادر إلى الذهن أن العماء هو العدم ، أو حالة قريبة منه . وفي هذه الحال يمكن القول أن الله كان موجودا في السحاب ! وإذا ما تجاوزنا هذا الفهم واعتبرنا العماء حالة هيولى بدئية مجهولة ، فإن الله كان موجودا فيها ، وليس في مقدورنا أن نعتبر العماء عدما ، خاصة وأنه كان محاطا بالهواء من أعلى وأسفل ، أي أن الهواء كان موجودا مع وجود الخالق ، وفي الحالات كلها لا يمكن تصور وجود العدم ، لأنه لم يكن موجودا على الإطلاق ، فما كان موجودا منذ الأزل هو المادة ، وهذا ما يتناقض مع المفهوم السائد بأن الوجود قد جاء من العدم ، بفعل قدرة خالقة كانت موجودة خارجه ، وأي قراءة مهما كانت مثالية لقول النبي ، تنفي ذلك .وهذا ما يرجح مفهومنا بأن الخلق بدأ بهيولى بدئية أوجدت نفسها بنفسها ، راحت تتفاعل وتتطور ذاتيا في حالة غفلة ، إلى أن بلغت حلة قادرة فيها على الخلق ، وهذا ما نختلف فيه عن ابن عربي والإسلاميين الآخرين ، المتصوفين منهم وغير المتصوفين . فابن عربي حاول تفسير العالم من خلال تأويل القرآن، وكذلك فعل غيره من الفلاسفة الإسلاميين ، وهذا ما لم نتبعه في منهجنا المختلف ، حتى عن النظريات الفلسفية ، اليوناني منها والأوروبي بشكل عام ، والشرقي والشرق أوسطي قديمه وحديثه . يتبع لسنا هنا في مجال نقد أو تقويم أي فكر إنساني ، بقدر ما نحن في مجال الإفادة من هذا الفكر بما يفيد فلسفتنا . لا يقر ابن عربي بوجود العدم ، كذلك لا يقر بوجود المادة في العماء : " إن العماء ليس إلا التجلي المقدس للذات الإلهية حين احبت أن تعرف ، وهنا يرتكز ابن عربي إلى حديث قدسي هام جدا عند المتصوفة "" كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف " المصدر السابق .. " .. فهذا العماء هو الحق المخلوق به كل شيء ، وسمي الحق لأنه عين النفس ، والنفس باطن في المتنفس ، هكذا يعقل ، فالنفس له حكم الباطن ، فإذا ظهر له حكم الظاهر ، فهو الأول في الباطن والآخر في الظاهر ، وهو بكل شيئ عليم ، فإنه فيه ظهر كل شيء مسمى من معدوم يمكن وجود عينه ، ومن معدوم يوجد عينه ، فلهذا قلنا في الأشخاص أنها مخلوقة من وجود لا من عدم ، فإن الأصل على هذا كان وهو العماء عن النفس ، وهو وجود وهو عين الحق المخلوق به " أبو زيد عن الفتوحات في المصدر نفسه . فالعماء هنا هو ، الحق ، الذات الإلهية المطلقة ، الخالق ، الواحد ، العلة الأولى إن شئتم ، ألله، الذي نجم عنه كل شيئ . ويشير ابن عربي إلى أن عملية الخلق " في حالة تخلق دائمة مستمرة ، هي الخلق الجديد ، الناتج عن التجليات الإلهية " راجع أبا زيد فلسفة التأويل ص72 ونحن هنا نتفق مع ابن عربي في عملية الخلق المتجدد ، بل وغير الكامل في فلسفتنا ، بما أن الخالق نفسه غير كامل ، رغم عظمة خلقه . قلنا أننا لسنا في مجال النقد لأي فكر ، بل في معرض الإفادة .. ومحاولة فهم نهج ابن عربي على حقيقتها للإفادة منها ، غوص في متاهة من التعابير والمصطلحات والمسميات والمراحل ، عدا الخيال المحلق الموغل في التجريد ، الذي يحمل النص القراني ما لا يحتمله ، حسب رأينا . فالعدم عند ابن عربي وجود بقدر ما هو غير موجود في الوقت نفسه ، وحتى عدم العدم عند ابن عربي وجود ! فكيف للمرء أن يستوعب هذه المتاهة ويفهمها ؟! وإذا ما حاولنا الإجتهاد في تقديم شرح مبسط ممكن لهذا الفهم ، فإننا نقول : الذات الإلهية ( العماء ) غير مادية ، فهي بالتأكيد روحية عند ابن عربي ، ولا يصح أن نعتبرها مادية .والعالم غير المتجلي المكتنز في خيال هذه الذات ، هو عدم لأنه مجرد خيال غير مجسد في صور محددة ، فهو في هذه الحال عدم . المرحلة الثانية من العدم ، هي تشكل الخيال في صور مدركة عقليا في الخيال الإلهي وحسب ، دون أن تخرج من حالة العدم . المرحلة الثالثة ، هي تجسد هذه الصور والأعيان في كائنات وأشياء مادية بفعل الأمر الإلهي "كن " وحسب هذا الفهم - الذي يبسط المتاهة الأخرى التي يضعنا فيها نصر أبو زيد بشرحه – يمكننا أن نفهم قول ابن عربي " عدم العدم وجود " فالكائنات "عدم العدم " نجمت عن عدم مكتنز في خيال الذات الإلهية الروحية . وهي مجرد خيال ، فهي لذلك عدم ، غير أن تجليها في كائنات وأشياء مادية ، يمنحها صفة الوجود أيضا ، فهي الوجود والعدم وعدم العدم !والوجود عند ابن عربي مجرد خيال إلهي متجدد كما أسلفنا ، غير أنه قابل للإزالة في أي وقت كونه مجرد خيال ، أو نتاج خيال ، وهذا يتفق مع ما قلته في بعض شطحاتي : إن وجودنا افتراضي ، وحين يتوقف الله عن خياله الإفتراضي سينتفي وجودنا . النص بشرحه السابق لي يفيد منهجي في الحالات الكامنة التي مرت فيها الهيولى البدئية ، قبل خروجها من كمونها غير المدرك ، إلى وجود مدرك ، جاء منه بدايات تشكل وعي ما ، نجم عنه في مرحلة ما موغلة في القدم ، عقل قادر على التحكم بشكل نسبي في عملية الخلق . علما أن مراحل الخلق عند ابن عربي تأتي كلمح البصر ، لأنه لا يريد أن يعارض النص القرآني عن الخلق الذي تم في ستة أيام ، رغم إشارته إلى تجدده باستمرار . يتبع عوده إلى قول ابن عربي حسب ما يورده أبو زيد : " ويعبر ابن عربي عن هذا التصور ، باسلوب غامض بعض الشيء ، حين يقول في أول خطبة الفتوحات المكية " الحمد لله الذي أوجد الأشياء عن عدم وعدمه " ثم يشرح هذه العبارة بعد ذلك شرحا لا يكشف كل غموضها ، وإن ألمح إلى المراحل ألتي أشار لها العطار في حديثه السابق . يقول " وعدم العدم وجود ، فهو نسبة كون هذه الأشياء في الخزائن ( الإلهية ) محفوظة موجودة لله ، ثابتة لأعيانها ، غير موجودة لأنفسها " ( يعني خزائن الجود الإلهي المشار إليها فيما يرى ابن عربي بقوله تعالى : وإن من شيئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) فبالنظر إلى أعيانها هي موجودة عن عدم ، وبالنظر إلى كونها عند الله في هذه الخزائن ، هي موجودة عن عدم العدم وهو وجود . فإن شئت رجحت جانب كونها في الخزائن ، فتقول أوجد الأشياء من وجودها في الخزائن إلى وجودها في أعيانها ، للنعيم بها أو غير ذلك ، وإن شئت قلت أوجد الأشياء عن عدم ، بعد أن تقف على حقيقة ما ذكرت لك " أبو زيد عن الفتوحات . فلسفة التأويل ص 83 لذلك يعتبر ابن عربي أن الوجود وهم ، فلا وجود حقيقي إلا لله وحده ، فما نعتبره نحن شطحا ، حين نتصور أن وجودنا خيال افتراضي للخالق ، هو عند ابن عربي حقيقة مطلقة ، تعود إلى الخيال الإلهي الموجود في الخزائن الإلهية واللوح المحفوظ ! ونأمل ألا يتوقف التجلي الإلهي لهذه الخيالات ، حتى لا يزول الوجود ، ووجودنا من ضمنه بالتأكيد . لا شك أن في توقف التجلي الإلهي بعض تصورات يوم القيامة ، إنما باختلاف النتائج ، ففي الأول ، سيختفي كل شيء ليعود إلى صورة غير مجلوة في الخيال الإلهي ، أما في الثاني ( يوم القيامة ) فهناك حياة أخرى فيها حساب وعقاب ونار وجنان فيها حور عين فاتنات ! والحق أنني لا أعرف كيف يتفق هذا التصور ( الوجود الوهم ) مع الحساب والعقاب والحياة الأخرى ، فهل سيكون ذلك استمرارا للوجود الوهم ، إنما في السماوات ؟ وهل سيكون الإحتراق في جهنم مجرد وهم أيضا ؟! أسئلة محيرة ، لا أعرف إن كان ثمة حلول لها عند ابن عربي . قد يكون الوجود نتاج خيال إلهي ، لكنه بالتأكيد ، وجود مادي مجرد محسوس وليس وهما ، ولا يمكن اعتباره مجرد وجود وهمي أو حتى روحي ، ولا يمكن انتفاؤه ، سواء توقف الخيال الإلهي أم لم يتوقف ، مع أننا لا نرجح إطلاقا أن ثمة إمكانية لتوقف الخيال الرباني منه والإنساني ، فتوقف الخيال بالمطلق يعني ثبوت الخلق والحياة وتوقفهما على ما هما عليه . ، وبمعنى آخر وقف عملية التطور الوجودي .ولا يعقل أن ما جهد فيه الخالق خلال مليارات السنين يمكن أن يستغني عنه خلال لحظة مزاجية يزيل فيها كل شيء . وماذا عن جهد الخلق الإنساني هل يقبل الخالق أن يدمر الخلق والحضارة التي أوجدتها البشرية بمعونته ؟! علما أن يوم القيامة في الفهم الإسلامي يتضمن التدمير المطلق أيضا ( إذا رجت الأرض رجا ، وبست الجبال بسا ، فكانت هواء منبثا ) الواقعة 56 / 3/4/5/ عذرا إذا ما خرجنا عن الإفادة من الفكر الإنساني ( ولن أضع الإنساني بين قوسين ) إلى نقده بما يفيد تصورنا . ونأمل أن لا يكون شطحنا والشطح الإبن عربي والشطح المحمدي ( أو الإلهي إن شئتم ) حقيقة مطلقة ، لأننا سنقرأ على الخالق والمخلوق والكون والعالم والحضارة برمتها ... السلام !! ولا أظن أن خالقا عاقلا مبدعا يقبل بهذا الطرح . ملاحظة هامة : في الحقيقة أن ابن عربي لا يذكر كلمة مادة ، هو دائما يتحدث عن أعيان بدلا من كائنات مادية أو محسوسات أو ماشابه ذلك ، حتى أن العماء عنده هو الذات الإلهية المطلقة ، وهي ليست مادة حسب ما يوحي به فهمه . والوجود برمته ليس ماديا ، باعتباره تجل للذات الإلهية . إنه مجرد وهم . فالوجود الحق لله وحده . وما إطلاق كلمة مادة إلا تجاوزا منا . كثيرون يظنون خطأ أن التصوف حلول للذات الإلهية في كل كائن ، وهذا الفهم غير صحيح : "... الإنسان الكامل والحقيقة المحمدية حقيقة واحدة ، تجتمع فيها كل حقائق الألوهة ، كما تجتمع فيها كل حقائق العالم ، وعلى ذلك يكون الإنسان الكامل - أو الحقيقة المحمدية - هو " القابل لجميع الموجودات قديمها وحديثها ، وما سواه من الموجودات لا تقبل ذلك ، فإن كل جزء من العالم لا يقبل الألوهة ..." نصر حامد ابو زيد . فلسفة التأويل عند ابن عربي . ص 91 -92 وبناء عليه لا يصح أن نرى الألوهة مجسدة في كائن ما بعينه ، مهما كان هذا الكائن . والإنسان الوحيد الذي تتجسد فيه صفات الألوهة هو النبي محمد وحده ، حسب ابن عربي . وما شطحات المتصوفة بالتوحد مع الذات الإلهية إلا مجرد شطحات صوفية ، مع أن التوحد مع الذات الإلهية ، ليس الذات الإلهية بحد ذاتها . والرأي الذي أوردته سميرة بأن يكون كل موجود خالقا حتى الخنزير ، رأي يسيئ إلى الفكر الإسلامي وإلى التصوف وإلى ابن عربي مؤسس مذهب وحدة الوجود ، ولا وجود له على الإطلاق في الفكر الصوفي كله . ثمة فرق كبير بين أن يكون الوجود كله ( غير مجزأ )تجليا للذات الإلهية ، وبين أن يكون كائنا بذاته فيه تجليا لها .ثم إن التجلي هو بحد ذاته ليس الذات الإلهية المنزهة ، بل تجليها . كاللوحة بالنسبة للفنان . سقت هذا الرد الجديد مسندا حتى لا يظن القارىء أنني أخبص أو أهرطق !! قد نتفق مع ابن عربي على مبدأي الذكورة والأنوثة ، أو الأمومة والأبوة ، اللذين أقام عليهما ابن عربي العالم ، بدءا من تجليهما الأول في آدم وحواء .ونحن هنا قد نتفق على المبدأ ، دون أن يكون التجلي الأول آدم وحواء على وجه التحديد ، ودون الإتفاق على أن التجلي افتراضي، وهو( الإفتراضي ) ما يؤكده أبو زيد حسب ما نورده في ما هو قادم : ( الأبوة والأمومة إذن هما القوتان العلمية والعملية في اللوح المحفوظ " النفس الكلية " التي تعتبر بدورها مثل حواء – الأم – لصدورها صدورا انبعاثيا عن القلم الأول الذي يمثل عالم الأب ، وعن القلم الأول اللوح المحفوظ ، أو الأب والأم الأصليين – آدم وحواء - ، ظهر آباء وأمهات أخر هم يمثابة أبناء للأب والأم الأصليين . اللوح المحفوظ من حيث علاقته بالطبيعة أب ، وهو أم من حيث علاقته بالعقل الأول ، والطبيعة من جانب آخر ، أم من حيث علاقتها باللوح المحفوظ ، وأب من حيث علاقتها بالهباء والجسم الكل ) أبو زيد. المصدر السابق 107-108 وهذا يجب أن لا ينسينا أن هذه التجليات ليست مادية حسب فهم ابن عربي ، يقول أبو زيد : ( إن هذا الوصف التفصيلي الحسي الذي يغرم به ابن عربي دائما ،لا يجب أن يلفتنا عن كون هذه الحقائق مراتب وتجليات لحقيقة واحدة ، تتكرر عقليا لا وجوديا ، إذ كلها تجليات عن النفس ( بفتح النون والفاء ) ( العماء ) الذي هو عين المتنفس ، وكلها موجودات روحية لا حسية ، وعقلية لا عينيه ، إنها تبدو كذلك في عقولنا ، من حيث كوننا صور لحقيقة باطنية ، أو كما يقول شعرا : الحمد لله الذي بوجوده ظهر الوجود وعالم الهيمان والعنصر الأعلى الذي بوجوده ظهرت ذوات عالم الإمكان من غير ترتيب فلا متقدم ... فيه ولا متأخر بالآن حتى إذا شاء المهيمن أن يرى ... ما كان معلوما من الأكوان فتح القدير عوالم الديوان ... بوجود روح ثم روح ثان ثم الهباء و ثم جسم قابل .. لعوالم الأفلاك والأركان ) المصدر السابق : 108 -109 وبناء عليه يجب أن لا نفهم الطبيعة كوجود مادي حسي عيني : ( وإذا كان ابن عربي يضعها ثالثة في ترتيب الموجودات ، فإن هذا الوضع قد تم كما يقول على أساس افتراضي لا حقيقي ) المصدر نفسه 109 وهكذا يبدو أن شطحنا بافتراضية الوجود – كما سبق وذكرنا - لم يكن شطحا حسب ابن عربي ، ونرجو الله أن لا يتوقف عن خياله الإفتراضي . والسؤال الصعب ، هو كيف يمكن أن يكون هذا الوجود افتراضيا ، والمآسي التي نعيشها ، والحياة التي نكابدها ، افتراضية . لو أن ابن عربي أبقى على وحدة الوجود دون الشرح والخوض في تفاصيل متخيلة ، لكانت نظريته أنجح حسب رأينا . ونحن إذ نجتهد و نأخذ بفكرة وحدة الوجود حسب ما نفهمها نحن وليس حسب ما يفهمها ابن عربي ، نشير إلى أنه ليس هناك وجودان ، وجود رباني ووجود عالم ، هناك وجود واحد ، هوالعالم ، وهو وجود مادي واقعي وليس افتراضيا وليس متوهما أو خياليا ، والذات الخالقة هي الحركة الدائبة في هذا العالم . لا ينفصل وجودها عن العالم ، والعالم لا ينفصل عن وجودها . وهذا ما عبرنا عنه في ملحمتنا ( غوايات شيطانية ) بقولنا على لسان ملكة السماء : - واحديّة الله هي الأصلُ هي الأساس والنبعُ! هي رعشة الروح السارية حياة في الكون! هي نقطة الماء في النهر والبحر في التراب والجسد في النبات والحجر لولاها لما توحدنا ولولاها لما تعددنا ولما كان تعددنا في توحدنا وتوحُّدنا الأبدي في تعددنا هي الكلُّ في الكلِّ بالكلِّ والكلُّ في الكلِّ بالكلِّ هي! تسري بحركة دائبة في غيهب الكون والكائنات! اكتشفت ولو في وقت متأخر أنني لم أكن أفهم ابن عربي كما يجب أن يفهم ، بل بما ينسجم مع فكري ، وحسب الفهم الذي أوصله إلي بعض دارسي ابن عربي والتصوف بشكل عام . المفاجىء جدا لي - بعد تفرغي في الشهرين الأخيرين وحتى الآن، لقراءة ابن عربي حسب شرح نصر حامد أبو زيد له ، لأكتشف أن الدراسات التي كنت أعتمد عليها ، كانت تأخذ من فكر ابن عربي ما تريد ، وما يناسب ثقافتها . وهذا ما لم يفعله نصر أبوزيد ، الذي قدم لي فكر ابن عربي على حقيقته ، وكم أنا مدين لهذا الباحث الكبير في فهم ابن عربي ، التقيته مرة واحدة في معرض لي في دمشق ، كان برفقة الدكتور فيصل دراج ، وكم أنا آسف الآن لأنني لم أهده لوحة حسب ما أذكر ، لم أكن أعرف أنه سيرحل بهذه السرعة ، دون أن تعرف هذه الأمة الحمقاء مكانته العظيمة .. شكرا من أعماق قلبي أيها الراحل الكبير ، وكلي أمل أن هذا التراب الذي يحيط بجدثك ، يعرف أنه يضم في ذراته جثمان رجل عظيم – المفاجىء بالنسبة إلي ، هو ما كنت أعتقد أنه أقصى ما يمكن أن يتخيله الشطح الصوفي في أدبي ، هو الحقيقة المطلقة عند ابن عربي ! لا أنكر أنني كتبت ملحمتي ( الملك لقمان ) و( غوايات شيطانية ) تحت إحساس صوفي ، لحاجتي الماسة إلى الله ، حين كنت أعاني من وحدانية فظيعة . هناك الكثير من الشطح مما لا يمكن لعقل أن يتصوره . سأورد هذا الحوار بين ملكة السماء والأديب : الأديب: هل للعدم حواس وعقول وحياة يا حبيبتي ؟ - للعدم أكمل حواس وأكمل عقل وأكمل حياة وأكمل روح يا حبيبي . غوايات شيطانية ص194 وحين قرأت ابن عربي بشرح أبي زيد اكتشفت أن الذات الإلهية هي العدم ، لكن ليس بمعنى اللاشيء ، بل : الكمال المطلق الذي ما بعده كمال ، لأن كمون الذات الإلهية موجود فيه . ويل للمتصوفين الباحثين عن التوحد مع الذات الإلهية في كمونها ، حسب فهم ابن عربي لن يبلغوا ذلك إلا بعد الموت . يبدو أن ابن عربي لم يجد حلا لإلغاء العدم من الوجود إلا بإيجاد الكمال في العدم . وهذا لا يعني أنني مع ابن عربي في هذا الطرح ، كما أنني لست مع نفسي بشطحي . الحديث في هذه المسألة يطول . وخاصة في ما اكتشفت أنه سقطات عند ابن عربي ، حين يرى بعض البشر حيوانات وحشرات وحمير ، مع أنهم مجلى الخيال الإلهي ، فكيف يتجلى الله في ما لا يريده ، أو لا يحبه . يتبع .